أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ، هم أساس الدين ، وعماد
اليقين ، إليهم يفئ الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ،
وفيهم الوصية والوراثة ، الآن إذ رجع الحق إلى أهله ، ونقل إلى منتقله ( 909 ) .
وقوله عليه السلام من خطبة أخرى يعجب فيها من مخالفيه : " فيا عجبي ! وما لي لا
أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصون أثر نبي ،
ولا يقتدون بعمل وصي . . . الخطبة ( 1 ) ( 910 ) " .
2 - وللزهراء عليها السلام حجج بالغة ، وخطبتاها في ذلك سائرتان ،
كان أهل البيت يلزمون أولادهم بحفظهما كما يلزمونهم بحفظ القرآن ، وقد تناولت
أولئك الذين نقلوا البناء عن رص أساسه فبنوه في غير موضعه ، فقالت : " ويحهم
أنى زحزحوها - أي الخلافة - عن رواسي الرسالة ؟ ! وقواعد النبوة ، ومهبط
الروح الأمين ، الطبن ( 2 ) بأمور الدنيا والدين ، ألا ذلك الخسران المبين ، وما
الذي نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا والله منه نكير سفيه ، وشدة وطأته ، ونكال
وقعته ، وتنمره في ذات الله ، وتالله لو تكافأوا ( 3 ) على زمام نبذه إليه رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ، لاعتقله وسار بهم سيرا سجحا لا يكلم خشاشه ، ولا يتتعتع
راكبه ، ولأوردهم منهلا رويا فضفاضا ( 4 ) تطفح ضفتاه ، ولا يترنم جانباه ،
ولأصدرهم بطانة ( 5 ) ونصح لهم سرا وإعلانا ، غير متحل منهم بطائل إلا بغمر
هامش
( 1 ) راجعها في ص 145 من الجزء الأول من النهج وهي الخطبة 84 .
( 2 ) الخبير .
( 3 ) التكافؤ : التساوي ، والزمام الذي نبذه إليه رسول الله - أي ألقاه إليه - إنما هو زمام الأمة في
أمور دينها ودنياها ، والمعنى أنهم لو تساووا جميعا في الانقياد بذلك الزمام ، والاستسلام إلى ذلك القائد
العام ، لاعتقله أي وضعه بين ركابه ، وساقه كما يعتقل الرمح ، وسار بهم سيرا سجحا أي سهلا لا
يكلم خشاشه أي لا يجرح أنف البعير ، والخشاش : عود يجعل في أنف البعير يشد به الزمام ولا يتتعتع
راكبه أي لا يصيبه أذى .
( 4 ) أي يفيض منه الماء .
( 5 ) أي شبعانين .