وأخلصهم إيمانا ، وأغزرهم علما ، وأكثرهم عملا ، وأكبرهم حلما ، وأشدهم
يقينا ، وأعظمهم عناء ، وأحسنهم بلاء ، وأوفرهم مناقب ، وأكرمهم سوابق ،
وأحوطهم على الاسلام ، وأقربهم من رسول الله ، وأشبههم به هديا وخلقا
وسمتا ، وأمثلهم فعلا وقولا وصمتا ، لكن الأغراض الشخصية كانت هي المقدمة
عندهم على كل دليل ، فأي عجب بعد هذا من تقديم رأيهم في الإمامة على التعبد
بنص الغدير ، وهل نص الغدير إلا حديث واحد من مئات من الأحاديث التي
تأولوها ؟ إيثارا لآرائهم ، وتقديما لمصالحهم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل
بيتي " ( 889 ) وقال صلى الله عليه وآله : " إنما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة
نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب
حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له " ( 890 ) وقال صلى الله عليه وآله :
" النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ،
فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس " ( 891 ) ، إلى آخر ما
جاء على هذا النمط من صحاح السنن التي لم يتعبدوا بشئ منها ، والسلام .
ش
المراجعة 101 رقم : 10 ربيع الثاني سنة 1330
لم لم يحتج الإمام يوم السقيفة بنصوص الخلافة والوصاية ؟
صرح الحق عن محضه ، والحمد لله رب العالمين ، ولم يبق إلا أمر واحد ،
تنكرت معالمه ، وخفيت أعلامه ، أذكره لك لتميط حجابه ، وتعلن سره ، وهو
أن الإمام لم يحتج - يوم السقيفة على الصديق ومبايعيه - بشئ من نصوص الخلافة
والوصاية التي أنتم عليها عاكفون ، فهل أنتم أعرف بمفادها منه ؟ والسلام .
س
المراجعات — صفحة 384
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٨٤