الآخرة ، حبيبك حبيبي ، وحبيبي حبيب الله ، وعدوك عدوي ، وعدوي عدو
الله ، والويل لمن أبغضك بعدي ( 880 ) " وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " من
سب عليا فقد سبني ، ومن سبني فقد سب الله " ( 881 ) وقال صلى الله عليه وآله
وسلم : " من آذى عليا فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله " ( 882 ) وقال صلى
الله عليه وآله وسلم : " من أحب عليا فقد أحبني ومن أبغض عليا فقد أبغضني "
( 883 ) وقال صلى الله عليه وآله : " لا يحبك يا علي إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا
منافق " ( 884 ) وقال صلى الله عليه وآله : " اللهم وال من والاه ، وعاد من
عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله " ( 885 ) ونظر يوما إلى علي وفاطمة
والحسن والحسين ، فقال صلى الله عليه وآله : " أنا حرب لمن حاربكم ،
وسلم لمن سالمكم " ( 886 ) وحين غشاهم بالكساء قال صلى الله عليه وآله وسلم :
" أنا حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم ، وعدو لمن عاداهم " ( 887 ) إلى كثير
من أمثال هذه السنن التي لم يعمل كثير من الصحابة بشئ منها ، وإنما عملوا
بنقيضها تقديما لأهوائهم ، وإيثارا لأغراضهم ، وأولوا البصائر يعلمون أن سائر
السنن المأثورة في فضل علي - وإنها لتربو على المئات - كالنصوص الصريحة في وجوب
موالاته ، وحرمة معاداته ، لدلالة كل منها على جلالة قدره وعظم شأنه ، وعلو
منزلته عند الله ورسوله ، وقد أوردنا منها في غضون هذه المراجعات طائفة وافرة ،
وما لم نورده أضعاف أضعاف ما أوردنا ( 888 ) ، وأنتم - بحمد الله - ممن وسعوا
السنن علما ، وأحاطوا بها فهما ، فهل وجدتم شيئا منها يتفق مع مناصبته ومحاربته ،
أو يلتئم مع إيذائه وبغضه وعداوته ، أو يناسب هضمه وظلمه ، وسبه على منابر
المسلمين ، وجعل ذلك سنة من سنن الخطباء أيام الجمع والأعياد ، كلا . ولكن
الذين ارتكبوا منه ذلك لم يبالوا بها على كثرتها وتواترها ، ولم يكن لهم منها وازع عن
العمل بكل ما تقتضيه سياستهم ، وكانوا يعلمون أنه أخو النبي ووليه ووارثه
ونجيه ، وسيد عترته ، وهارون أمته ، وكفؤ بضعته وأبو ذريته ، وأولهم إسلاما ،
المراجعات — صفحة 383
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٨٣