الثقات كالإمام شهاب الدين أحمد - المعروف بابن عبد ربه الأندلسي - عند
انتهائه إلى القول في أصحاب الأهواء من الجزء الأول من عقده الفريد ، وقد جاء في
آخر ما حكاه في هذه القضية : أن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : إن هذا
لأول قرن يطلع في أمتي ، لو قتلتموه ما اختلف بعده اثنان ، إن بني إسرائيل افترقت
اثنين وسبعين فرقة ، وإن هذه الأمة ستفترق ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلا
فرقة ( 1 ) . ا ه .
وقريب من هذه القضية ما أخرجه أصحاب السنن ( 2 ) عن علي ، قال :
" جاء النبي أناس من قريش فقالوا : يا محمد إنا جيرانك وحلفاؤك ، وأن ناسا من
عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين ولا رغبة في الفقه ، إنما فروا من ضياعنا
وأموالنا فارددهم إلينا ، فقال لأبي بكر : ما تقول ؟ قال : صدقوا أنهم جيرانك .
قال : فتغير وجه النبي صلى الله عليه وآله ، ثم قال لعمر : ما تقول ؟ قال :
صدقوا إنهم لجيرانك وحلفاؤك ، فتغير وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
فقال : يا معشر قريش ، والله ليبعثن الله عليكم رجلا قد امتحن الله قلبه بالإيمان
فيضربكم على الدين ، فقال أبو بكر : أنا يا رسول الله ، قال : لا ، قال عمر : أنا
يا رسول الله ، قال : لا ، ولكنه الذي يخصف النعل ، وكان أعطى عليا نعله
يخصفها " ( 876 ) والسلام عليكم .
ش
هامش
( 1 ) فرقة وشيعة لفظان - بحساب الجمل - مترادفان لأن كلا منهما 385 وهذا مما
تتفأل به عوام تلك الفرقة .
( 2 ) كالإمام أحمد في أواخر ص 155 من الجزء الأول من مسنده ، وسعيد بن
منصور في سننه ، وابن جرير في تهذيب الآثار ، وصححه ونقله عنهم جميعا المتقي
الهندي في ص 396 من الجزء السادس من كنز العمال .