قالوا : يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك ، قال ( ص ) : تؤدون الحق الذي
عليكم ، وتسألون الله الذي لكم " ( 831 ) وكان أبو ذر الغفاري رضي الله عنه ،
يقول ( 1 ) " إن خليلي رسول الله ( ص ) أوصاني أن أسمع وأطيع ، وإن كان عبدا
مجدع الأطراف " ( 832 ) .
وقال سلمة الجعفي ( 2 ) : " يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا
حقهم ، ويمنعوننا حقنا ، فما تأمرنا ؟ فقال ( ص ) : اسمعوا وأطيعوا ، فإنما عليهم
ما حملوا ، وعليكم ما حملتم " ( 833 ) وقال ( ص ) في حديث حذيفة بن اليمان ( 3 )
رضي الله عنه : " يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنون بسنتي وسيقوم
فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ، قال حذيفة : قلت كيف
أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع للأمير ،
وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ، فاسمع وأطع " ( 834 )
ومثله وقوله ( ص ) ، في حديث أم سلمة : " ستكون أمراء
عليكم ، فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف برئ ، ومن أنكر سلم ( 4 ) ،
قالوا : أفلا نقاتلهم قالوا : لا ما صلوا " ا ه . ( 835 ) والصحاح في ذلك
متواترة ، ولا سيما من طريق العترة الطاهرة ، ولذلك صبروا وفي العين قذى ، وفي
هامش
( 1 ) فيما أخرجه عنه مسلم أيضا في الجزء الثاني من صحيحه وهو من الأحاديث
المستفيضة .
( 2 ) فيما أخرجه عنه مسلم وغيره .
( 3 ) الذي أخرجه مسلم في ص 120 من الجزء الثاني من صحيحه ، ورواه سائر
أصحاب السنن .
( 4 ) هذا الحديث : أخرجه مسلم في ص 122 من الجزء الثاني من صحيحه ،
والمراد بقوله ( ص ) : فمن عرف برئ ، أن من عرف المنكر ولم يشتبه عليه ، فقد صار
له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته بأن يغيره بيده . أو بلسانه ، فإن عجز فليكرهه
بقلبه .