وأصحابه ، وبكل حقد وحسيكة لكلمة الاسلام تريد أن تنقض أساسها ،
وتستأصل شأفتها ، وأنها لنشيطة في ذلك مسرعة متعجلة ، ترى أن الأمر قد
استتب لها ، وأن الفرصة - بذهاب النبي ( ص ) ، إلى الرفيق الأعلى - قد حانت ،
فأرادت أن تسخر الفرصة ، وتنتهز تلك الفوضى قبل أن يعود الاسلام إلى قوة
وانتظام ، فوقف أمير المؤمنين بين هذين الخطرين ، فكان من الطبيعي له أن يقدم
حقه قربانا لحياة الاسلام ، وإيثارا للصالح العام ، فانقطاع ذلك النزاع ،
وارتفاع الخلاف بينه وبين أبي بكر ، لم يكن إلا فرقا على بيضة الدين ، وإشفاقا على
حوزة المسلمين ، فصبر هو وأهل بيته كافة ، وسائر أوليائه من المهاجرين
والأنصار ، وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، وكلامه مدة حياته بعد
رسول الله ( ص ) صريح بذلك ، والأخبار في هذا متواترة عن أئمة العترة الطاهرة
( 838 ) .
لكن سيد الأنصار سعد بن عبادة ، لم يسالم الخليفتين أبدا ، ولم تجمعه معهما
جماعة في عيد أو جمعة ، وكان لا يفيض بإفاضتهم ، ولا يرى أثر الشئ من أوامرهم
ونواهيهم ( 839 ) ، حتى قتل غيلة بحوران على عهد الخليفة الثاني ، فقالوا : قتله
الجن ، وله كلام يوم السقيفة ، وبعده لا حاجة بنا إلى ذكره ( 1 ) ( 840 ) .
أما أصحابه كحباب بن المنذر ( 2 ) ، وغيره من الأنصار ، فإنما خضعوا
هامش
( 1 ) سعد بن عبادة هو أبو ثابت ، كان من أهل بيعة العقبة ، ومن أهل بدر
وغيرها من المشاهد وكان سيد الخزرج ونقيبهم ، وجواد الأنصار وزعيمهم ، وكلامه
الذي أشرنا إليه ، طفحت به كتب السير والأخبار ، وحسبك منه ما ذكره ابن قتيبة في
كتاب الإمامة والسياسة ، وابن جرير الطبري في تاريخه ، وابن الأثير في كامله ، وأبو
بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة ، وغيرهم .
( 2 ) كان حباب من سادة الأنصار وأبطالهم بدريا أحديا ، ذا مناقب وسوابق ،
وهو القائل : أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ، أنا أبو شبل في عرينة الأسد ،
والله لئن شئتم لنعيدنها جذعة . وله كلام أمض من هذا ، رأينا الإعراض عنه أولى .