أسماء بنت النعمان عروسا إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقالت لها ( 1 ) : أن
النبي ليعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول له : أعوذ بالله منك ( 791 ) ،
وغرضها من ذلك تنفير النبي صلى الله عليه وآله من عرسه ، وإسقاط هذه
المؤمنة البائسة من نفسه ، وكأن أم المؤمنين تستبيح مثل هذا الحديث عن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، ترويجا لغرضها ، حتى لو كان تافها أو كان حراما ،
وكلفها صلى الله عليه وآله وسلم مرة بالاطلاع على امرأة مخصوصة لتخبره عن حالها
فأخبرته - إيثارا لغرضها - بغير ما رأت ( 2 ) ( 792 ) ، وخاصمته صلى الله عليه وآله
وسلم ، يوما إلى أبيها - نزولا على حكم العاطفة - فقالت له : أقصد ( 3 ) ، فلطمها
أبوها حتى سال الدم على ثيابها ( 793 ) ، وقالت له مرة في كلام غضبت عنده ( 4 ) :
أنت الذي تزعم أنك نبي الله ؟ ( 794 ) ، إلى كثير من أمثال هذه الشؤون ،
والاستقصاء يضيق عنه هذا الاملاء ، وفيما أوردناه كفاية لما أردناه .
2 - وقلتم في الجواب عن الأمر الثاني أن أهل السنة لا يقولون بالحسن والقبح
هامش
( 1 ) فيما أخرجه الحاكم في ترجمة أسماء من صحيحه المستدرك ص 37 من جزئه
الرابع ، وأخرجه ابن سعد في ترجمتها أيضا ص 104 من الجزء الثامن من الطبقات ،
والقضية مشهورة نقلها في ترجمة أسماء كل من صاحبي الاستيعاب والإصابة . وأخرجها
ابن جرير وغيره .
( 2 ) تفصيل هذه الواقعة في كتب السنن والأخبار ، فراجع ص 294 من الجزء
السادس من كنز العمال ، أو ص 115 من الجزء الثامن من طبقات ابن سعد حيث
ترجم شراف بنت خليفة .
( 3 ) أقصد : فعل أمر من القصد وهو العدل وهذه القضية أخرجها أصحاب
السنن والمسانيد ، فراجع الحديث 1020 من أحاديث الكنز وهو في ص 116 من الجزء
السابع وأوردها الغزالي في الباب الثالث من كتاب آداب النكاح ص 35 من الجزء الثاني
من إحياء العلوم ، ونقلها أيضا في الباب 94 من كتابه مكاشفة القلوب آخر ص 238
، فراجع .
( 4 ) كما نقله الغزالي في البابين المذكورين من الكتابين المسطورين .