تستلم إلى العاطفة ، ولا تراعي في حديثها شيئا من الأغراض ، فأرجو أن تتحللوا
من قيود التقليد والعاطفة ، وتعيدوا النظر إلى سيرتها فتبحثوا عن حالها مع من تحب
ومع من تبغض ، بحث إمعان وروية ، فهناك العاطفة بأجلى مظاهرها ، ولا
تنس سيرتها مع عثمان قولا وفعلا ( 1 ) ( 786 ) ووقائعها مع علي وفاطمة والحسن
والحسين سرا وعلانية ، وشؤونها مع أمهات المؤمنين بل مع رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، فإن هناك العاطفة والغرض ( 787 ) .
وحسبك مثالا لهذا ما أيدته - نزولا على حكم العاطفة - من إفك أهل الزور
إذ قالوا - بهتانا وعدوانا في السيدة مارية وولدها إبراهيم عليه السلام - ما قالوا ،
حتى برأهما الله عز وجل من ظلمهم براءة - على يد أمير المؤمنين - محسوسة ملموسة
( 2 ) ( 788 ) ، ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا ) ( 789 ) وإن أردت
المريد ، فاذكر نزولها على حكم العاطفة إذ قالت ( 3 ) لرسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : " إني أجد منك ريح مغافير " ( 790 ) ليمتنع عن أكل العسل من بيت أم
المؤمنين زينب رضي الله عنها ، وإذا كان هذا الغرض التافه يبيح لها أن تحدث
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عن نفسه بمثل هذا الحديث ، فمتى نركن إلى
نفيها الوصاية إلى علي عليه السلام ، ولا تنس نزولها على حكم العاطفة يوم زفت
هامش
( 1 ) دونك ص 77 من المجلد الثاني من شرح النهج لعلامة المعتزلة ، وص
457 وما بعدها ، وص 497 وما بعدها ، من المجلد المذكور ، تجد من سيرتها مع
عثمان وعلي وفاطمة ما يريك العاطفة بأجلى المظاهر .
( 2 ) من أراد تفصيل هذه المصيبة فليراجع أحوال السيدة مارية رضي الله عنها .
في ص 39 من الجزء الرابع من المستدرك للحاكم ، أو من تلخيصه للذهبي .
( 3 ) فيما أخرجه البخاري في تفسير سورة التحريم من صحيحه ص 136 من
جزئه الثالث ، فراجع واعجب : وهناك عدة أحاديث عن عمر في أن المرأتين اللتين
تظاهرتا على رسول الله أنهما عائشة وحفصة ، وثمة حديث طويل كله من هذا القبيل .