أو يزجروا عن الشئ ، ثم لا ينزجرون عنه ، تعالى الله عن إرسال
من هذا شأنه علوا كبيرا .
أما ما رواه مسلم وغيره عن عائشة إذ قالت : ما ترك رسول الله دينارا ولا
درهما ، ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشئ ، فإنما هو كسابقه ، على أنه يصح أن
يكون مرادها أنه ما ترك شيئا على التحقيق ، وأنه إنما كان صفرا من كل شئ يوصي
به ، نعم لم يترك من حطام الدنيا ما يتركه أهلها ، إذ كان أزهد العالمين فيها ، وقد
لحق بربه عز وجل وهو مشغول الذمة بدين ( 1 ) ( 781 ) وعدات ، وعنده أمانات
تستوجب الوصية ، وترك مما يملكه شيئا يقوم بوفاء دينه ، وإنجاز عداته ويفضل
عنهما شئ يسير لوارثه ، بدليل ما صح من مطالبة الزهراء بإرثها ( 2 ) عليها السلام (
782 ) .
2 - على أن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قد ترك من الأشياء
المستوجبة للوصية ما لم يتركه أحد من العالمين ، وحسبك أنه ترك دين الله القويم في
بدء فطرته وأول نشأته ، ولهو أحوج إلى الوصي من الذهب والفضة ، والدار
والعقار ، والحرث والأنعام ، وأن الأمة بأسرها ليتاماه وأياماه ، المضطرون إلى
وصيه ليقوم مقامه في ولاية أمورهم ، وإدارة شؤونهم الدينية
والدنيوية ويستحل على رسول الله صلى الله عليه وآله ،
أن يوكل دين الله - وهو في مهد نشأته - إلى الأهواء ، أو يتكل
هامش
( 1 ) فعن معمر عن قتادة : أن عليا قضى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أشياء بعد وفاته كان عامتها عدة حسبت أنه قال خمس مئة ألف درهم ، الحديث ،
فراجعه في ص 60 من الجزء الرابع من كنز العمال وهو الحديث 1170 من أحاديثه .
( 2 ) كما أخرجه البخاري في أواخر باب غزوة خيبر ، من صحيحه ص 37 من
جزئه الثالث . وأخرجه مسلم في باب قول النبي : لا نورث ما تركناه فهو صدقة ، من
كتاب الجهاد من صحيحه ص 72 من جزئه الثاني .