فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر ( 777 )
وإن شئت ضربت لك من حديثها مثلا يريك أنها كانت في أبعد الغايات ،
قالت ( 1 ) : " لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله ، واشتد به وجعه ، خرج
وهو بين رجلين تخط رجلاه في الأرض ، بين عباس بن عبد المطلب ورجل آخر ،
قال المحدث عنها - وهو عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود - فأخبرت
عبد الله بن عباس عما قالت عائشة ، فقال لي ابن عباس : هل تدري من الرجل
الذي لم تسم عائشة ؟ قال : قلت : لا . قال ابن عباس : هو علي بن أبي طالب ،
ثم قال ( 2 ) : إن عائشة لا تطيب له نفسا بخير ا ه . " ( 778 ) قلت : إذا كانت لا
تطيب له نفسا بخير ، ولا تطيق ذكره فيمن مشى معه النبي صلى الله عليه وآله
خطوة ، فكيف تطيب له نفسا بذكر الوصية ، وفيها الخير كله ؟ وأخرج الإمام أحمد
من حديث عائشة في ص 113 من الجزء السادس من مسنده عن عطاء بن يسار ،
قال : " جاء رجل فوقع في علي وفي عمار عند عائشة ، فقالت : أما علي فلست قائلة
لك فيه شيئا ، وأما عمار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقول
فيه : لا يخير بين أمرين إلا اختار أرشدهما " ا ه . ( 779 ) .
وي وي ، تحذر أم المؤمنين من الوقيعة بعمار لقول النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) فيما أخرجه البخاري عنها في باب مرض النبي ووفاته صلى الله عليه وآله
وسلم ، ص 62 من الجزء 3 من صحيحه .
( 2 ) هذه الكلمة بخصوصها - أعني قول ابن عباس : إن عائشة لا تطيب له
نفسا بخير - تركها البخاري واكتفى بما قبلها من الحديث جريا على عادته في أمثال
ذلك ، لكن كثيرا من أصحاب السنن أخرجوها بأسانيدهم الصحيحة ، وحسبك منهم
ابن سعد في ص 29 من القسم الثاني من الجزء الثاني من طبقاته ، إذ أخرجها عن
أحمد بن الحجاج عن عبد الله بن مبارك عن يونس ومعمر عن الزهري عن عبيد الله بن
عتبة بن مسعود عن ابن عباس ، ورجال هذا السند كلهم حجج .