26 من الجزء الخامس من مسنده من حديث معقل بن يسار " أن النبي ( ص ) عاد
فاطمة في مرض أصابها على عهده ، فقال لها : كيف تجدينك ، قالت : والله لقد
اشتد حزني ، واشتدت فاقتي ، وطال سقمي ، قال ( ص ) : أو ما ترضين أني
زوجتك أقدم أمتي سلما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما . ا ه . ( 726 )
والأخبار في ذلك متضافرة لا تحتملها مراجعتنا ، والسلام .
ش
المراجعة 69 رقم : 10 صفر سنة 1330
حجة منكري الوصية
أهل السنة والجماعة ينكرون الوصية محتجين بما رواه البخاري في صحيحه
عن الأسود ، قال : ذكر عند عائشة ، رضي الله عنها ، أن النبي ( ص ) أوصى إلى
علي ( 1 ) رضي الله عنه ، فقالت : من قاله ؟ لقد رأيت النبي ، وإني لمسندته إلى
صدري فدعا بالطست فانخنث فمات ، فما شعرت ، فكيف أوصى إلى علي ( 2 )
( 727 ) ؟ " وأخرج البخاري في الصحيح عنها أيضا من عدة طرق أنها كانت تقول :
" مات رسول الله بين حاقنتي وذاقنتي " ( 788 ) وكثيرا ما قالت : " مات بين
هامش
( 1 ) هذا الحديث ، أخرجه البخاري في كتاب الوصايا ص 83 من الجزء الثاني
من صحيحه وفي باب مرض النبي ووفاته ص 64 من الجزء الثالث من الصحيح ،
وأخرجه مسلم في كتاب الوصية ص 14 من الجزء الثاني من صحيحه .
( 2 ) قد تعلم أن الشيخين رويا في هذا الحديث وصية النبي إلى علي من حيث لا
يقصدان فإن الذين ذكروا يومئذ أن النبي أوصى إلى علي لم يكونوا خارجين من الأمة ،
بل كانوا من الصحابة أو التابعين الذين لهم الجرأة على المكاشفة بما يسوء أم المؤمنين
ويخالف السياسة في ذلك العهد ، ولذلك ارتبكت ، رضي الله عنها ، عندما سمعت
حديثهم ارتباكا عظيما يمثله ردها عليهم بأوهى الردود وأوهنها ، قال الإمام السندي - في
تعليقته على هذا الحديث من سنن النسائي ص 241 من جزئها السادس ، طبع المطبعة
المصرية بالأزهر - : ولا يخفى أن هذا لا يمنع الوصية قبل ذلك ، ولا يقتضي أنه مات
فجأة بحيث لا تمكن منه الوصية ولا تتصور ، فكيف وقد علم أنه علم بقرب أجله قبل
المرض ثم مرض أياما إلى آخر كلامه ، فأمعن النظر فيه ، تجده في غاية المتانة .