عليه السلام " ( 719 ) . وهذا نص في كونه الوصي ، وصريح في أنه أفضل الناس
بعد النبي ، وفيه من الدلالة الالتزامية على خلافته ، ووجوب طاعته ، ما لا يخفى
على أولي الألباب . وأخرج أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ( 1 ) ، عن أنس ،
قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يا أنس أول من يدخل عليك
من هذا الباب إمام المتقين ، وسيد المسلمين ، ويعسوب الدين ، وخاتم
الوصيين ، وقائد الغر المحجلين ، قال أنس ، فجاء علي ، فقام إليه رسول الله
صلى الله عليه وآله ، مستبشرا فاعتنقه ، وقال له : أنت تؤدي عني ،
وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي ( 720 ) " .
وأخرج الطبراني في الكبير بالإسناد إلى أبي أيوب الأنصاري ، عن
رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : " يا فاطمة ، أما علمت أن الله عز وجل
اطلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيا ، ثم اطلع الثانية ، فاختار
بعلك ، فأوحى إلي ، فأنكحته واتخذته وصيا ( 2 ) ( 721 ) .
أنظر كيف اختار الله عليا من أهل الأرض كافة بعد أن اختار منهم خاتم
أنبيائه ، وانظر إلى اختيار الوصي وكونه على نسق اختيار النبي ، وانظر كيف أوحى
الله إلى نبيه أن يزوجه ويتخذه وصيا ، وانظر هل كانت خلفاء الأنبياء من قبل إلا
أوصياءهم ، وهل يجوز تأخير خيرة الله من عباده ووصي سيد أنبيائه ، وتقديم غيره
عليه ، وهل يصح لأحد أن يتولى الحكم عليه ، فيجعله من سوقته ورعاياه ؟
وهل يمكن عقلا أن تكون طاعة ذلك المتولي واجبة على هذا الذي اختاره الله كما اختار
نبيه ؟ وكيف يختاره الله ورسوله ثم نحن نختار غيره * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة
هامش
( 1 ) كما في ص 450 من المجلد الثاني من شرح النهج ، وقد أوردناه في المراجعة 48
( 2 ) هذا الحديث بلفظه وسنده هو الحديث 2541 من أحاديث كنز العمال في
ص 153 من جزئه السادس ، وأورده في المنتخب أيضا ، فراجع من المنتخب ما هو
مطبوع في هامش ص 31 من الجزء الخامس من مسند أحمد .