قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله
ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) * ( 722 ) .
وقد تضافرت الروايات أن أهل النفاق والحسد والتنافس لما علموا أن
رسول الله صلى الله عليه وآله ، سيزوج عليا من بضعته الزهراء - وهي
عديلة مريم وسيدة نساء أهل الجنة - حسدوه لذلك وعظم عليهم الأمر ، ولا سيما
بعد أن خطبها من خطبها فلم يفلح ( 1 ) ، وقالوا : أن هذه ميزة يظهر بها فضل علي ،
فلا يلحقه بعدها لاحق ، ولا يطمع في إدراكه طامع ، فأحلبوا بما لديهم من
أرجاف ، وعملوا لذلك اعمالا ، فبعثوا نساءهم إلى سيدة نساء العالمين
ينفرنها ، فكان مما قلن لها : انه فقير ليس له شئ ، لكنها عليها السلام لم يخف عليها
مكرهن ، وسوء مقاصد رجالهن ، ومع ذلك لم تبدلهن شيئا يكرهنه ، حتى تم ما
أراده الله عز وجل ورسوله لها وحينئذ أرادت أن تظهر من فضل أمير المؤمنين ما يخزي
الله به أعداءه ، فقالت : يا رسول الله زوجتني من فقير لا مال له فأجابها صلى الله
عليه وآله وسلم ، بما سمعت .
وإذا أراد الله نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود
هامش
( 1 ) أخرج بن أبي حاتم عن أنس ، قال : جاء أبو بكر وعمر يخطبان فاطمة إلى
النبي فسكت ولم يرجع اليهما شيئا ، فانطلقا إلى علي ينبهانه إلى ذلك . الحديث وقد
نقله عن ابن أبي حاتم كثير من الاثبات ، كابن حجر في أوائل باب 11 من صواعقه ،
ونقل ثمة عن أحمد بالإسناد إلى أنس نحوه ، وأخرج أبو داود السجستاني - كما في الآية
12 من الآيات التي أوردها ابن حجر في الباب 11 من صواعقه - أن أبا بكر خطبها ،
فأعرض عنه صلى الله عليه وآله ، ثم عمر فأعرض عنه فنبهاه إلى خطبتها .
الحديث وعن علي ، قال : خطب أبو بكر وعمر فاطمة إلى رسول الله ، فأبى صلى الله
عليه وآله وسلم عليهما ، قال عمر : أنت لها يا علي . الحديث . أخرجه ابن جرير ،
وصححه وأخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة ، وهو الحديث 6007 من أحاديث كنز
العمال ص 392 من جزئه السادس .