الغدير ، ولا مع ما أشرنا إليه سابقا من القرائن القطعية ، ولا مع ما فهمه
الحارث بن النعمان الفهري من الحديث ، فأقره الله تعالى على ذلك ورسوله
صلى الله عليه وآله وسلم ، والصحابة كافة .
على أن الأولوية المآلية لا تجتمع مع عموم الحديث لأنها تستوجب أن
لا يكون علي مولى الخلفاء الثلاثة ، ولا مولى واحد ممن مات من المسلمين
على هدهم كما لا يخفى ، وهذا خلاف ما حكم به الرسول حيث قال صلى
الله عليه وآله وسلم : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا بلى ، فقال
من كنت مولاه - يعني من المؤمنين فردا فردا - فعلي مولاه من غير استثناء كما
ترى . وقد قال أبو بكر وعمر لعلي ( 1 ) - حين سمعا رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، يقول فيه يوم الغدير ما قال - : " أمسيت يا ابن أبي طالب مولى
كل مؤمن ومؤمنة " ( 654 ) فصرحا بأنه مولى كل مؤمن ومؤمنة على سبيل
الاستغراق لجميع المؤمنين والمؤمنات منذ أمسى مساء الغدير ، وقيل
لعمر ( 2 ) : " إنك تصنع لعلي شيئا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبي صلى
الله عليه وآله وسلم ، فقال : إنه مولاي " ( 655 ) فصرح بأنه مولاه ، ولم
يكونوا حينئذ قد اختاروه للخلافة ، ولا بايعوه بها ، فدل ذلك على أنه
مولاه ، ومولى كل مؤمن ومؤمنة بالحال لا بالمآل ، منذ صدع رسول الله
صلى الله عليه وآله ، بذلك عن الله تعالى يوم الغدير ، " واختصم
أعرابيان إلى عمر ، فالتمس من علي القضاء بينهما ، فقال أحدهما : هذا
هامش
( 1 ) فيما أخرجه الدارقطني - كما في أواخر الفصل الخامس من الباب الأول من صواعق ابن
حجر - فراجع منها ص 26 ، وقد رواه غير واحد أيضا من المحدثين بأسانيدهم وطرقهم ، وأخرج أحمد
نحو هذا القول عن عمر من حديث البراء بن عازب في ص 281 من الجزء الرابع من مسنده ، وقد مر
عليك في المراجعة 54 من هذا الكتاب .
( 2 ) فيما أخرجه الدارقطني كما في ص 36 من الصواعق أيضا .