مسؤول ( 1 ) ، وإنكم مسؤولون ( 2 ) ، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد
أنك قد بلغت وجاهدت ونصحت ، فجزاك الله خيرا ، فقال : أليس
تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن جنته حق ،
وأن ناره حق ، وأن الموت حق ، وأن البعث حق بعد الموت ، وأن الساعة
آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد
بذلك ( 3 ) ، قال : اللهم اشهد ، ثم قال : يا أيها الناس إن الله مولاي ،
وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ( 3 ) ، فمن كنت مولاه ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) لما كان عهده إلى أخيه ثقيلا على أهل التنافس والحسد والشحناء والنفاق أراد ( ص )
وآله - قبل أن ينادي بذلك - أن يتقدم في الاعتذار إليهم تأليفا لقلوبهم وإشفاقا من معرة أقوالهم
وأفعالهم ، فقال ، وأني مسؤول ليعلموا أنه مأمور بذلك ومسؤول عنه ، فلا سبيل له إلى
تركه . وقد أخرج الإمام الواحدي في كتابه أسباب النزول بالإسناد إلى أبي سعيد الخدري ،
قال : نزلت هذه الآية : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك يوم غدير خم في علي بن أبي
طالب .
( 2 ) لعله أشار بقوله ( ص ) وآله ، وإنكم مسؤولون ، إلى ما أخرجه الديلمي وغيره كما
في الصواعق وغيرها - عن ابن سعيد أن النبي ( ص ) وآله ، قال : وقفوهم إنهم مسؤولون عن
ولاية علي ، وقال الإمام الواحدي : إنهم مسؤولون عن ولاية علي وأهل البيت ، فيكون
الغرض من قوله : وإنكم مسؤولون ، تهديد أهل الخلاف لوليه ووصيه .
( 3 ) تدبر هذه الخطبة من ؟ تدبرها ، وأعطى التأمل فيها حقه ، فعلم أنها ترمي إلى أن
ولاية علي من أصول الدين كما عليه الإمامية ، حيث سألهم أو لا ، فقال : أليس تشهدون أن لا
إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ؟ إلى أن قال : وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله
يبعث من في القبور ، ثم عقب ذلك بذكر الولاية ليعلم أنها على حد تلك الأمور التي سألهم عنها
فأقروا بها ، وهذا ظاهر لكل من عرف أساليب الكلام ومغازيه من أولي الأفهام .
( 4 ) قوله : وأنا أولى ، قرينة لفظية ، على أن المراد من المولى إنما هو الأولى ، فيكون
المعنى : أن الله أولى بي من نفسي وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ومن كنت أولى به من نفسه
فعلي أولى به من نفسه .