ودالة عليها لا محالة بالدلالة الالتزامية ، واللزوم فيها بين بالمعنى
الأخص . وحاشا سيد الأنبياء أن يعطي تلك المنازل الرفيعة إلا لوصيه
من بعده ، ووليه في عهده . على أن من سبر غور سائر السنن المختصة
بعلي ، وعجم عودها بروية وإنصاف ، وجدها بأسرها - إلا قليلا منها -
ترمي إلى إمامته ، وتدل عليها أما بدلالة المطابقة ، كالنصوص
السابقة ( 1 ) ، وكعهد الغدير ، وأما بدلالة الالتزام كالسنن التي أسلفناها -
في المراجعة 48 - وكقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " علي مع القرآن ،
والقرآن مع علي ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ( 2 ) " ( 611 ) ، وقوله
صلى الله عليه وآله : " علي مني بمنزلة رأسي من بدني ( 3 ) "
( 612 ) وقوله صلى الله عليه وآله ، في حديث عبد الرحمن بن
عوف ( 4 ) : " والذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة ، ولتؤتن الزكاة ، أو
لأبعثن إليكم رجلا مني أو كنفسي . . . - الحديث ، وآخره - فأخذ بيد علي ،
فقال ، هو هذا " ( 613 ) إلى ما لا يحصى من أمثال هذه السنن ، وهذه
هامش
( 1 ) المذكورة في المراجعة 20 والمراجعة 26 والمراجعة 36 والمراجعة 40 .
( 2 ) أخرجه الحاكم في صفحة 124 من الجزء 3 من المستدرك والذهبي في تلك الصفحة
من تلخيصه ، مصرحين بصحته ، وهو من الأحاديث المستفيضة ومن ذا يجهل كون علي من
القرآن والقرآن مع علي بعد صحاح الثقلين - الكتاب والعترة - فقف على ما أوردناه منها في -
المراجعة 8 - واعرف حق إمام العترة وسيدها لا يدافع ولا ينازع .
( 3 ) أخرجه الخطيب من حديث البراء ، والديلمي من حديث ابن عباس ، ونقله ابن
حجر في صفحة 75 من صواعقه ، فراجع الحديث 35 من الأربعين حديثا التي أوردها في
الفصل الثاني من الباب 9 من صواعقه .
( 4 ) وهو الحديث 6133 ص 405 من الجزء 6 من كنز العمال ، وحسبك حجة على أن
عليا كنفس رسول الله آية المباهلة على ما فصله الرازي في معناها من تفسيره الكبير - مفاتيح
الغيب - ص 488 من جزئه الثاني ، ولا يفوتنك ما ذكرناه في مباحث الآية من كلمتنا الغراء .