النبي يزورها ويحدثها في بيتها ، فقال لها في بعض الأيام : يا أم سليم إن
عليا لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وهو مني بمنزلة هارون من
موسى . ا ه ( 1 ) . وقد لا يخفى عليك أن هذا الحديث كان اقتضابا من
رسول الله صلى الله عليه وآله ، غير مسبب عن شئ إلا البلاغ
والنصح لله تعالى في بيان منزلة ولي عهده ، والقائم مقامه من بعده ، فلا
يمكن أن يكون مخصصا بغزوة تبوك ( 478 ) .
2 - ومثله الحديث الوارد في قضية بنت حمزة حين اختصم فيها علي
هامش
الجاهلية تحت مالك ابن النضر ، فأولدها أنس بن مالك ، فلما جاء الله بالاسلام كانت في
السابقين إليه ، ودعت مالكا زوجها إلى الله ورسوله ، فأبى أن يسلم ، فهجرته ، فخرج
مغاضبا إلى الشام ، فهلك كافرا ، وقد نصحت لابنها أنس إذ أمرته وهو ابن عشر سنين أن
يخدم النبي صلى الله عليه وآله ، فقبله النبي إكراما لها ، وخطبها أشراف العرب ،
فكانت تقول : لا أتزوج حتى يبلغ أنس ويجلس مجلس الرجال ، فكان أنس يقول : " جزى الله
أمي خيرا أحسنت ولايتي " ، وقد أسلم على يدها أبو طلحة الأنصاري إذ خطبها وهو كافر ،
فأبت أن تتزوجه أو يسلم ، فأسلم بدعوتها وكان صداقها منه إسلامه ، أولدها أبو طلحة ولدا
فمرض ومات ، فقالت : لا يذكرن أحد موته لأبيه قبلي ، فلما جاء وسأل عن ولده قالت : هو
أسكن ما كان ، فظن أنه نائم ، فقدمت له الطعام فتعشى ، ثم تزينت له وتطيبت فنام معها
وأصاب منها ، فلما أصبح قالت له : احتسب -
ولدك فذكر أبو طلحة قصتها لرسول الله فقال : بارك الله لكما في ليلتكما ، قالت : ودعا
لي صلى الله عليه وآله ، حتى ما أريد زيادة وعلقت في تلك الليلة بعبد الله بن أبي طلحة
فبارك الله فيه ، وهو والد إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الفقيه ، وإخوته وكانوا عشرة كلهم
من حملة العلم ، وكانت أم سليم تغزو مع النبي ، وكان معها يوم أحد خنجر لتبقر به بطن من
دنا إليها من المشركين ، وكانت من أحسن النساء بلاء في الاسلام ، ولا أعرف امرأة سواها كان
النبي يزورها في بيتها فتتحفه . وكانت مستبصرة بشأن عترته ، عارفة بحقهم عليهم السلام .
( 1 ) هذا الحديث - أعني حديث أم سليم - هو الحديث 2554 من أحاديث الكنز في ص
154 من جزئه السادس ، وهو موجود في منتخب الكنز أيضا فراجع السطر الأخير من هامش
ص 31 من الجزء الخامس من مسند أحمد ، تجده بلفظه .