ولأنّ استدامة الإحرام بمنزلة ابتدائه ؛ لأنّ كلّ مسافة يقطعها يصحّ أن يبتدئ الإحرام منها . ولأنّه أحرم نفلا بإذن الحاكم عليه ، وقد زال عذره قبل الوقوف ، فوجب الإجزاء ، كالعبد عند أبي حنيفة « 1 » .
وبالجملة : فنحن في هذا الموضع من المتردّدين ، وإن كان الأقرب عندنا الإجزاء .
فرع « 2 » : لو بلغ بعد الوقوف بعرفة قبل إدراك المشعر ، أجزأه ، بناءا على الإجزاء .
ولو بلغ بعد الوقوف بالمشعر قبل مضيّ وقته بعد المفارقة ، فإن عاد ، أجزأ عنه ، كما لو بلغ قبل الوقوف ، وإن لم يعد ، لم يجزئ الحجّ عنه .
وحكي عن بعض الشافعيّة الإجزاء ؛ لأنّه كمل قبل الوقوف « 3 » ، فأجزأ « 4 » ما تقدّم من وقوفه ، كما لو أحرم ثمّ كمل قبل الوقوف ، فإنّه يجزئه الإحرام « 5 » . وليس بمعتمد ؛ لأنّه لم يقف في حال الكمال ، فلم يجزئ عنه ، كما إذا كمل بعد مضيّ وقته ، ويخالف الإحرام ؛ لأنّه مستدام فيصير كاملا في حال إحرامه ، ونظيره أن يكمل وهو واقف ، فإنّه يجزئه .
مسألة : ولو وطئ الصبيّ في الفرج قبل الوقوف ، فإن كان ناسيا ، فلا شيء عليه ، كالبالغ ولا يفسد حجّه ، وإن كان عامدا ، قال الشيخ - رحمه اللَّه - : عمده وخطؤه سواء ، فلا يتعلَّق به أيضا فساد الحجّ ، قال : وإن قلنا : إنّ عمده عمد ؛ لعموم الأخبار فيمن وطئ عامدا في الفرج من أنّه يفسد حجّه فقد فسد حجّه ويلزمه القضاء ،
هامش
« 1 » المغني 3 : 204 ، المجموع 7 : 58 ، بدائع الصنائع 2 : 121 .
« 2 » خا وق : مسألة .
« 3 » ج : قبل فوت زمان الوقوف .
« 4 » ع وخا : فأجزأه .
« 5 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 196 ، المجموع 7 : 56 و 62 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 429 .