من الغاصب فلا يسقط الاستحباب ، كما لو غصب حبّا من رجل فبذره فإنّ الزكاة تجب فيه مع التمكَّن ، وكذا لو تناثر الحبّ من مالكه فأنبته السيل « 1 » ، وإن كان بالعكس ففيه احتمال استحباب الزكاة ، لأنّ علف الغاصب محرّم فلا يسقط المستحبّ « 2 » ، والعدم ، لأنّ الشرط وهو السوم لم يوجد . ولو كانت معلوفة عندهما لم تستحبّ الزكاة . هذا كلَّه على تقدير اشتراط السوم في الاستحباب ، وفيه إشكال .
الرابع : لو أسر في بلد الشرك وله مال في بلد الإسلام ، لم تجب عليه زكاته .
وللشافعيّ قولان « 3 » .
لنا : أنّه غائب عن ماله والغيبوبة يتحقّق من « 4 » الطرفين ، فيسقط وجوب الزكاة عنه .
الخامس : الوقف من النعم السائمة لا زكاة فيه ، لنقصان الملك ، فجرى مجرى المكاتب ، فإنّه لا يمكنه التصرّف فيه بغير الاستنماء . ولأنّ الزكاة تجب في العين ، فلو أخرجناها خرج الوقف عن كونه وقفا ، وهو باطل .
مسألة : المرتدّ ضربان :
عن فطرة ، وعن غيرها .
فالأوّل : يجب قتله على كلّ حال ، وتبين « 5 » منه زوجته من حين الارتداد ، وتزول أمواله وتنتقل إلى ورثته .
إذا ثبت هذا - فيما بعد إن شاء الله تعالى - فإن حال الحول على ماله ثمَّ ارتدّ وجبت الزكاة فيه تؤخذ منه ، وإن لم يحل الحول على ماله ، انتقل إلى ورثته واستقبلوا الحول من حين ارتداده .
هامش
« 1 » ف وغ : فأثبته السيل .
« 2 » ك : الاستحباب .
« 3 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 142 ، المجموع 5 : 342 ، فتح العزيز بهامش المجموع 5 : 500 .
« 4 » م : في .
« 5 » بعض النسخ : أبين .