ذلك فصار أربعة « 1 » الأخماس للمجاهدين ، والخمس الباقي للأصناف المستحقّين للخمس ، وسيأتي بيان ذلك كلَّه إن شاء الله تعالى .
الثاني « 2 » : المعادن ، وهي جمع معدن ، واشتقاقه من عدن بالمكان يعدن إذا أقام به ، ومنه سمّيت جنّة عدن ، لأنّها دار إقامة وخلود ، وهو كلّ ما خرج من الأرض ممّا يخلق فيها من غيرها ممّا له قيمة .
إذا ثبت هذا ، فنقول : لا خلاف في جواز « 3 » إخراج شيء من المعادن ، ويدلّ عليه النصّ والإجماع ، قال الله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ) * « 4 » .
وما رواه الجمهور أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله أقطع بلال بن الحارث المزنيّ « 5 » المعادن القبليّة جلسيّها وغوريّها وحيث يصلح للزرع من قدس ولم يعطه « 6 » حقّ مسلم وأخذ منه الزكاة « 7 » .
والقبليّة منسوبة إلى ناحية من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيّام ، وجلسيّها : نجديّها ، ونجد تسمّى جلس ، والقبليّة - بتحريك الباء - منسوبة إلى القبل وهو
هامش
« 1 » خا ، ح وق : الأربعة .
« 2 » ش وم : الصنف الثاني .
« 3 » توجد في هامش ح فقط .
« 4 » البقرة ( 2 ) : 267 .
« 5 » بلال بن الحارث بن عاصم بن سعيد بن قرّة بن خلاؤه بن ثعلبة بن ثور أبو عبد الرحمن المزنيّ . وهو مدنيّ ، أقطعه النبيّ صلَّى الله عليه وآله العقيق . وكان يحمل لواء مزينة يوم فتح مكّة ثمَّ سكن البصرة . روى عنه ابنه الحارث وعلقمة بن وقّاص . مات سنة ستّين آخر أيّام معاوية ، وهو ابن ثمانين سنة . أسد الغابة 1 : 205 ، 206 ، الإصابة 1 : 164 ، الأعلام للزركليّ 2 : 72 . في أكثر النسخ وبعض المصادر : بلال بن الحرث .
« 6 » ح : يعط ، وفي أكثر النسخ : يقطعه .
« 7 » سنن أبي داود 3 : 173 ، 174 الحديث 3062 ، 3063 ، الموطَّأ 1 : 248 الحديث 8 ، مسند أحمد 1 : 306 ، سنن البيهقيّ 6 : 151 ، مجمع الزوائد 6 : 8 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 1 : 370 الحديث 1141 ، المستدرك للحاكم 1 :
404 .