من الواجب الموسّع عندنا ، ويتأكَّد الإخراج قبل الخروج إلى المصلَّى فصرف الأمر إليه ، لا أنّه قبل ذلك ليس بواجب . ولأنّه يحتمل أن يكون الأفضل إخراجها قبل الخروج إلى المصلَّى ، ويجوز التأخير في الواجب الموسّع إذا اشتمل على المصلحة وهي الجمع بين إيتاء الزكاة وإقام الصلاة ، كما يؤخّر كثير من العبادات عن أوّل وقتها ، كالظهر للمتنفّل ، والمغرب في عرفات للجمع ، والمستحاضة « 1 » لإيقاع الصلاتين بغسل واحد ، وغير ذلك من النظائر .
وأيضا : الفقراء نهارا أشدّ حاجة إليها من الليل ، فكان دفعها في وقت الحاجة أفضل ، فلهذا النوع من المصلحة أمر « 2 » بالتأخير .
وأيضا : الأمر بالإخراج قبل الخروج لا يدلّ على وقت الوجوب بالإجماع ، لأنّ وقت الصلاة انبساط الشمس ، والوجوب عند المخالف يتحقّق قبل طلوعها .
وعن الثالث : ما تقدّم .
وعن الرابع : بالفرق ، فإنّ الأضحيّة لا تتعلَّق بطلوع الفجر فلا تشبه مسألتنا ، ولا هي واجبة أيضا ، بخلاف صورة النزاع .
فروع :
الأوّل : لو وهب له عبد فأهلّ شوّال ولم يقبض فالزكاة على الواهب عندنا . وبه قال الشافعيّ « 3 » .
وقال مالك : الزكاة على الموهوب له « 4 » .
ومنشأ الخلاف : أنّ القبض عندنا وعند الشافعيّ شرط في تمليك الهبة ولم يحصل ،
هامش
« 1 » ن ، م وش : وللمستحاضة .
« 2 » خا وق : أمرنا .
« 3 » الأمّ 2 : 63 ، حلية العلماء 3 : 127 ، المجموع 6 : 138 .
« 4 » لم نعثر على قول مالك في المقام ولكنّه قال في باب الهبة : « إنّ الموهوب له يملك الهبة بصرف العقد » ولازم ذلك وجوب الفطرة على الموهوب له . ينظر : المدوّنة الكبرى 6 : 120 ، بداية المجتهد 2 : 329 ، حلية العلماء 3 : 127 .