بعد الزوال فلا « 1 » .
لأنّا نقول : إنّه محمول على الاستحباب ، قاله الشيخ في التهذيب « 2 » ، وهو حسن ، جمعا بين الأحاديث . ولأنّها تضاف إلى الفطر فتجب به ، كزكاة المال ، لأنّ الإضافة تقتضي الاختصاص ، والسبب أخصّ بحكمه من غيره .
ولأنّ طلوع الفجر يستدام فيه الفطر ، فلا يتعلَّق به وجوب الفطرة ، كما بعده .
احتجّ المخالف « 3 » بقوله صلَّى الله عليه وآله : « أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم » « 4 » .
وبرواية ابن عمر عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله : أنّه كان يأمرنا أن نخرج الفطرة قبل الخروج إلى المصلَّى ، وهو لا يأمر بتأخير الواجب عن وقته « 5 » .
وبما روي من طريق الخاصّة : أنّ من أسلم قبل الزوال وجبت عليه الفطرة « 6 » . وكذا من ولد له مولود قبل الزوال « 7 » .
ولأنّها قربة متعلَّقة بالعيد فلم يتقدّم وقتها على يوم العيد ، كالأضحيّة .
والجواب عن الأوّل : أنّ الإغناء قد يكون بغير الزكاة ، فالصرف إليها يحتاج إلى دليل . ولأنّه قد يحصل الإغناء بالدفع ليلة الفطر . ولأنّ وقت الوجوب عندنا ليلة الفطر ، وما ذكرتموه يدلّ على الإخراج ، فلا دلالة فيه حينئذ .
وعن الثاني : أنّ الأمر بالإخراج قبل الفطر كما يتناول يوم الفطر يتناول ليلته . ولأنّه
هامش
« 1 » التهذيب 4 : 72 الحديث 198 ، الوسائل 6 : 245 الباب 11 من أبواب زكاة الفطرة الحديث 3 .
« 2 » التهذيب 4 : 72 .
« 3 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 165 ، المجموع 6 : 126 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 117 ، بدائع الصنائع 2 : 74 .
« 4 » سنن البيهقيّ 4 : 175 ، التلخيص الحبير بهامش المجموع 6 : 117 . وأورده ابنا قدامة في المغني 2 : 666 والشرح الكبير بهامش المغني 2 : 658 .
« 5 » صحيح البخاريّ 2 : 162 ، صحيح مسلم 2 : 679 الحديث 986 ، سنن أبي داود 2 : 111 الحديث 1610 ، سنن البيهقيّ 4 : 174 .
« 6 » التهذيب 4 : 72 الحديث 198 ، الوسائل 6 : 245 الباب 11 من أبواب زكاة الفطرة الحديث 2 .
« 7 » التهذيب 4 : 72 الحديث 197 ، الوسائل 6 : 245 الباب 11 من أبواب زكاة الفطرة الحديث 3 .