الجميع نصابا واحدا كان حسنا .
أمّا لو ملك تمام النصاب الثاني بغير زيادة مثلا ، ملك أحدا وثمانين بعد مضيّ ستّة أشهر على الأربعين لم يجب عليه عند تمام سنة الزيادة شيء ، لنقصان النصاب عند استحقاق الفقراء من الأربعين .
مسألة : وليس التمكَّن من الأداء شرطا في الوجوب
. ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال أبو حنيفة « 1 » . وقال مالك : التمكَّن شرط فيه « 2 » . وللشافعيّ قولان « 3 » .
لنا : قوله عليه السلام : « لا زكاة في مال حتّى يحول عليه الحول » « 4 » فجعله غاية للوجوب ، وما بعد الغاية مخالف لما قبلها . ولأنّ المالك لو أتلف المال بعد الحول لم تسقط عنه ، فلو لم تجب عليه لسقطت ، كما لو أتلفها قبل الحول . ولأنّه لو مضى عليه أحوال ولم يتمكَّن من الإخراج ، ثمَّ تمكَّن أخرج زكاة ما تقدّم من الأحوال ، ولا يجوز وجوب فروض في نصاب واحد في حالة واحدة . ولأنّ إطلاق النصّ يقتضي عدم الاشتراط .
احتجّ المخالف بأنّ الزكاة عبادة فيشترط في وجوبها إمكان أدائها كالصلاة والصوم والحجّ . ولأنّ المال لو تلف قبل إمكان الأداء سقطت عنه فدلّ على أنّها لم تجب « 5 » .
هامش
« 1 » بدائع الصنائع 2 : 22 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 103 ، المبسوط للسرخسيّ 2 : 174 ، 175 ، المغني 2 : 538 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 470 ، المجموع 5 : 377 ، فتح العزيز بهامش المجموع 5 : 547 .
« 2 » المدوّنة الكبرى 1 : 335 ، شرح الزرقانيّ على موطَّإ مالك 2 : 123 ، الشرح الصغير بهامش بلغة السالك 1 : 206 ، 213 ، بداية المجتهد 1 : 248 ، حلية العلماء 3 : 31 ، المغني 2 : 539 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 470 ، المجموع 5 : 375 ، فتح العزيز بهامش المجموع 5 : 547 ، إرشاد السالك : 42 .
« 3 » حلية العلماء 3 : 31 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 144 ، المجموع 5 : 375 ، فتح العزيز بهامش المجموع 5 : 547 ، المغني 2 : 538 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 1 : 106 .
« 4 » سنن أبي داود 2 : 100 الحديث 1573 ، سنن ابن ماجة 1 : 571 الحديث 1792 ، سنن الدار قطنيّ 2 : 90 الحديث 1 وص 92 الحديث 8 ، سنن البيهقيّ 4 : 95 ، بتفاوت .
« 5 » المغني 2 : 539 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 470 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 144 ، المجموع 5 : 375 ، فتح العزيز بهامش المجموع 5 : 547 .