وما رواه النعمان بن بشير قال : خسفت الشمس على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وآله فصلَّى ركعتين « 1 » . ولأنّ هذه الصلاة كلّ ركعة فيها سجدتان فكان فيها « 2 » ركوع واحد كسائر الصّلوات .
واحتجّ الشافعيّ « 3 » بما رواه ابن عبّاس قال : خسفت الشمس على عهد رسول اللَّه صلَّى الله عليه وآله فصلَّى والناس معه ، فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة ، ثمَّ ركع ركوعا طويلا ، ثمَّ قام قياما طويلا وهو دون القيام الأوّل ، ثمَّ ركع ركوعا طويلا وهو دون الرّكوع الأوّل ، ثمَّ سجد وهكذا في الثانية « 4 » . وروت عائشة صفة صلاة رسول الله صلَّى الله عليه وآله في كلّ ركعة ركوعين وقيامين « 5 » .
والجواب عن الأوّل : أنّه مرسل ، سلَّمنا ، لكن صلاة ركعتين لا ينافي تكثير الرّكوع فيهما .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام قال : « كسفت الشمس في زمن رسول الله صلَّى الله عليه وآله فصلَّى بالناس ركعتين وطوّل حتّى غشي على بعض القوم ممّن كان وراءه من طول القيام » « 6 » . فسمّاهما ركعتين وإن كان عليه السّلام في وصفه قد عدّ عشر ركوعات « 7 » . وهو الجواب عن الحديث الثاني .
هامش
« 1 » سنن أبي داود 1 : 310 الحديث 1193 ، مسند أحمد 4 : 267 ، سنن البيهقيّ 3 : 333 .
« 2 » ح وق : فيهما .
« 3 » الأمّ 1 : 242 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 122 ، فتح العزيز بهامش المجموع 5 : 69 .
« 4 » صحيح البخاريّ 2 : 45 ، 46 ، صحيح مسلم 2 : 626 الحديث 907 ، سنن أبي داود 1 : 309 الحديث 1189 ، سنن النسائيّ 3 : 146 ، سنن البيهقيّ 3 : 321 .
« 5 » صحيح البخاريّ 2 : 44 ، 45 ، صحيح مسلم 2 : 618 الحديث 901 ، سنن الدارميّ 1 : 360 ، سنن البيهقيّ 3 : 322 ، 323 .
« 6 » التهذيب 3 : 293 الحديث 885 ، الوسائل 5 : 154 الباب 9 من أبواب صلاة الكسوف والآيات الحديث 1 .
« 7 » ح وق : ركعات .