ولأنّ الإجماع واقع على أنّ فرض السفر ركعتان فالزيادة عليهما محرّمة « 1 » كالفجر .
احتجّ المخالف « 2 » بقوله تعالى * ( ليس عليكم جناح ) * المفهوم منه الرخصة . ولما روته عائشة قالت : سافرت مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله فأفطر وصمت وأخبرت رسول الله صلَّى الله عليه وآله فقال : « أحسنت » « 3 » .
وبما رواه عطاء عن عائشة أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله كان يتمّ في السفر ويقصّر « 4 » .
وعن أنس : كان أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله يسافرون فيتمّ بعضنا ويقصّر بعضنا ، ويصوم بعضنا ويفطر بعضنا فلا يعيب أحد على أحد « 5 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ رفع الجناح عن القصر لا يدلّ على جواز الإتمام ، فإن ادّعوا منه المفهوم ، منعناه ، ثمَّ منعنا دلالته وعارضناه بالنصوص .
وعن الثاني : أنّه إنّما قال لها ذلك ، لأنّها لم تعلم أنّ المقصد مسافة يجب فيها التقصير ، فكان الواجب عليها الإتمام ، لأنّه لولا ذلك لكان النبيّ صلَّى الله عليه وآله قد عدل عن الأفضل ، إذ قوله : « أحسنت » يدلّ على أولويّة التمام .
وعن الثالث : أنّه ليس إشارة إلى حالة واحدة ، لتضادّهما ، فلا بدّ من صرفه إلى حالتين ، فالتمام إلى حالة قصر السفر عن المسافة ، والتقصير إلى حالة البلوغ .
هامش
« 1 » ح : غير مجزئة .
« 2 » الأمّ 1 : 179 ، المغني 2 : 109 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 101 ، المجموع 4 : 339 ، عمدة القارئ 7 : 122 ، نيل الأوطار 3 : 247 .
« 3 » سنن الدار قطنيّ 2 : 188 الحديث 39 ، 40 ، سنن النسائيّ 3 : 122 ، المغني 2 : 109 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 101 ، نيل الأوطار 3 : 248 الحديث 3 .
« 4 » سنن الدار قطنيّ 2 : 189 الحديث 44 ، سنن البيهقيّ 3 : 141 ، الأمّ 1 : 179 ، نيل الأوطار 3 : 248 الحديث 4 .
« 5 » المغني 2 : 110 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 101 ، سنن البيهقيّ 4 : 244 .