ليس فيها الجهر كالأوّلتين .
احتجّ الشّافعيّ « 1 » بما رواه أبو قتادة أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يقرأ في أُوليي الظهر بأُمّ الكتاب وسورتين ، ويقرأ في الأُخريين بأُمّ الكتاب « 2 » .
والجواب : لا منافاة بين فعل النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وما اخترناه ، لأنّ التّخيير لا يقتضي سقوط القراءة ؛ لأنّ للمصلَّي أن يقرأ وأن يسبّح أيّهما شاء فعل .
وطعن الحنابلة في حديث عليّ بأنّ رواية الحارث الأعور « 3 » وقد قال الشّعبي إنّه كان كذّابا « 4 » ، باطل ، لأنّ المشهور من حال الحارث الصّلاح وملازمته لعليّ عليه السّلام ، أمّا الشّعبي فالمعلوم منه الانحراف عنه عليه السّلام وملازمته لبني أُميّة ومتابعته لهم حتّى عدّ في شيعتهم « 5 » .
وأيضا : فقد تواتر النّقل عن أهل البيت عليهم السّلام بما ذكرناه « 6 » فلا عبرة بمخالفته « 7 » ، ولأنّهما محلّ التّخفيف ولهذا « 8 » سقطا أصلا في بعض الفرائض كالصّبح وفي السّفر وسقطت السّورة فيهما فكان التّخيير مناسبا « 9 » .
هامش
« 1 » المجموع 3 : 362 .
« 2 » سنن أبي داود 1 : 212 الحديث 799 ، سنن النّسائيّ 2 : 165 ، سنن الدّارميّ 1 : 296 .
« 3 » الحارث بن عبد اللَّه الأعور الهمدانيّ ، عنونه الكشّيّ بعنوان : الحارث الأعور ، وقال : كان جليلا فقيها ، وهو من الأولياء في أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام وقال المحقّق المامقانيّ : أنّ الأعور صفة له لا لأبيه ، روى عن عليّ عليه السّلام وابن مسعود ، وعنه عمرو بن مرّة وأبو إسحاق . رجال الكشّيّ : 88 ، تنقيح المقال 1 : 242 ، تهذيب التّهذيب 2 : 145 ، ميزان الاعتدال 1 : 435 .
« 4 » المغني 1 : 561 .
« 5 » تنقيح المقال 2 : 115 : الكنى والألقاب 2 : 332 .
« 6 » الوسائل 4 : 781 الباب 42 من أبواب القراءة .
« 7 » م ون : بمخالفيه .
« 8 » غ : فلهذا .
« 9 » ح وق : مناسبها .