احتجّ أبو حنيفة : بأنّه عمل كثير فيكون مبطلا « 1 » ، وبما رواه ابن عبّاس قال : نهانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام أن نؤمّ النّاس في المصاحف وأن يؤمنّا إلَّا محتلم « 2 » .
والجواب عن الأوّل : أنّه من أعمال الصّلاة فلا يكون مبطلا . ولأنّه نظر إلى موضع معيّن فلم تبطل الصّلاة به كما لو كان حافظا .
وعن الثّاني : أنّ النهي لتقديم المفضول فلا يتناول صورة النّزاع .
مسألة : والأخرس يحرّك لسانه بالقراءة ويعقد بها قلبه
لأنّ القراءة معتبرة وقد تعذّرت فيأتي ببدلها وهو حركة اللَّسان ، ولا يكون بدلا إلَّا مع النيّة ، واكتفى الشّيخ بالأوّل « 3 » ، وفيه نظر .
مسألة : ولا يقرأ في الثّالثة من كلّ فريضة والرابعة « 4 » سورة أُخرى بعد الحمد .
ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وهو قول أهل العلم إلَّا الشّافعيّ في أحد القولين ، فإنّه قال فيه :
يسنّ أن يقرأ سورة مع الفاتحة في الأخيرين « 5 » .
لنا : ما رواه الجمهور ، عن أبي قتادة أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يقرأ في الرّكعتين الأوّلتين « 6 » من الظَّهر بأُمّ الكتاب وسورتين ، وفي الرّكعتين الأخيرتين « 7 » بأُمّ الكتاب « 8 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشّيخ ، عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللَّه عليه
هامش
« 1 » المغني 1 : 649 .
« 2 » المغني 1 : 649 .
« 3 » المبسوط 1 : 106 .
« 4 » أكثر النّسخ : ورابعة .
« 5 » الامّ 1 : 109 ، حلية العلماء 2 : 113 ، المجموع 3 : 386 ، المغني 1 : 650 .
« 6 » غ : الأُوليين .
« 7 » ن : الأخيرين .
« 8 » سنن أبي داود 1 : 212 الحديث 798 ، سنن الدّارميّ 1 : 296 ، سنن البيهقيّ 2 : 63 ، 66 .