الثّالث : لو خطب وصلَّى وشكّ هل كان الوقت باقيا أو خارجا ، صحّت صلاته
لأنّ الأصل البقاء . وهو قول كلّ من اشترط بقاء الوقت أيضا .
مسألة : ولو أدرك مع الإمام ركعة ، فلمّا سلَّم الإمام قام ليأتي بأُخرى
فذكر أنّه ترك سجدة ولم يدر أهي من الرّكعة الَّتي أدركها مع الإمام أو من الأُخرى ، أضاف إليها سجدة ، لأنّ ركعة الإمام لا سهو « 1 » عليه فيها فيبقى الشكّ متوجّها إلى الثّانية وهو في موضعه فيأتي بما شكّ فيه ، فإذا سجد ، ثمَّ ذكر أنّ التّرك كان من ركعة الإمام ، سجد بعد الفراغ سجدة « 2 » قضاء ، وسجد سجدتي السّهو ويكون مدركا للجمعة ، خلافا لبعض الجمهور « 3 » وقد سلف « 4 » . ولو ذكر أنّها من الَّتي انفرد بها ، فقد تمّمها بسجدته الأُولى .
مسألة : قد ذكرنا أنّ انفراد الجمعة شرط « 5 » ، فلو صُلَّي في بلد واحد جمعتان وبينهما أقلّ من فرسخين بطلتا إن اقترنتا ، وإن سبقت إحداهما صحّت السّابقة وبطلت الأُخرى ، سواء كانت السّابقة هي جماعة الإمام الرّاتب أو جماعة غيره . وهو أحد قولي الشّافعيّ « 6 » .
وقال في القول الآخر : إنّه تصحّ جماعة الإمام الرّاتب سواء تقدّمت أو تأخّرت أو قارنت « 7 » .
لنا : أنّ السّابقة انعقدت صحيحة فلا تفسد بعقد الثّانية .
احتجّ الشّافعيّ بأنّه كان يلزم أنّه متى شاء العدد المعتبر في الجمعة إفساد جمعة أهل
هامش
« 1 » ق وح : يسهو .
« 2 » ح : بسجدة .
« 3 » الامّ 1 : 206 ، المغني 2 : 162 .
« 4 » يراجع : ص 439 .
« 5 » يراجع : ص 348 .
« 6 » الأُمّ 1 : 192 ، الامّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 28 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 117 ، المجموع 4 : 586 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 504 ، السراج الوهّاج : 85 ، مغني المحتاج 1 : 281 .
« 7 » الامّ 1 : 193 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 118 ، المجموع 4 : 588 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 504 ، السراج الوهّاج : 85 - 86 ، مغني المحتاج 1 : 281 .