البلد أمكنهم ، بأن يجتمعوا ويعقدوا الجمعة « 1 » . وهذا لا يتأتّى على قولنا أنّ الجمعة مشروطة بالإمام أو بمن « 2 » يأذن له ، على أحد القولين ، وبالعدل على القول الآخر ، وهذا الفرض لا يقع من أحدهم وإنّما يرد على من يجوّز إمامة الفاسق .
فروع :
الأوّل : لا اعتبار بكون إحداهما في المسجد الجامع ، والأُخرى في غيره
ولا بكون إحداهما في قصبة البلد والأُخرى في أقصاه ، خلافا لمالك « 3 » .
الثّاني : لو لم يعلم هل سبقت إحداهما الأُخرى بطلتا
وكذا لو علم سبق إحداهما وجهل عينها ، أو علم عينها وأشكل بعد ذلك ، خلافا للمزنيّ في الفرضين الأخيرين ، قال :
لأنّ كلّ واحدة منهما عقدت على الصّحّة فلا يفسدها الشكّ « 4 » . وهذا ليس بجيّد ؛ لأنّ كلّ واحدة إنّما تصحّ إذا علم أنّها السّابقة .
الثّالث : إذا وقعتا في حالة واحدة بطلتا
فإن أمكنت الجمعة وجبت وإلَّا وجبت الظَّهر ، أمّا لو سبق إحداهما قطعا وجهل عينها ، أو علم ثمَّ أشكل وبقي من الوقت ما يمكن فعل الجمعة هل تجب أم لا ؟ قال الشّيخ : تجب الجمعة « 5 » . وهو أحد قولي الشّافعيّ « 6 » ؛ لأنّا حكمنا بفسادهما معا ، ووجوب الإعادة عليها « 7 » ، فكان المصر ما صلَّيت فيه جمعة
هامش
« 1 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 118 ، المجموع 4 : 588 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 504 ، مغني المحتاج 1 : 281 .
« 2 » ن ، ق وح : لمن ، م : ممّن .
« 3 » المغني 2 : 188 ، بلغة السالك 1 : 179 .
« 4 » المجموع 4 : 589 .
« 5 » المبسوط 1 : 149 .
« 6 » الامّ 1 : 192 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 118 ، المجموع 4 : 589 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 507 ، السراج الوهّاج : 86 ، مغني المحتاج 1 : 282 .
« 7 » ن وم : عليها .