عليه وآله سجد فيها « 1 » .
احتجّ الشّافعيّ « 2 » على الأوّل بما رواه أبو الدّرداء قال : سجدت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إحدى عشرة ليس فيها شيء من المفصّل « 3 » .
وعن ابن عبّاس أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لم يسجد في شيء من المفصّل منذ تحوّل إلى المدينة « 4 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ إسناده ضعيف ، قاله أبو داود « 5 » . ولأنّه شهادة على النّفي فلا تقبل مع رواية الإثبات .
وعن الثّاني : بذلك أيضا ، ولأنّ أبا هريرة أسلم بالمدينة سنة سبع ، فيكون أولى من حديث ابن عبّاس ، لأنّه كان صبيّا لا يعرف أفعال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على التّفصيل .
واحتجّ « 6 » على الثّاني « 7 » بما رواه أبو سعيد قال : قرأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهو على المنبر ص ، فنزل فسجد وسجد النّاس معه ، فلمّا كان يوم آخر قرأها فلمّا بلغ السّجدة تَشزَّن « 8 » النّاس للسّجود ، فقال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « إنّما هي توبة نبيّ ، ولكنّي رأيتكم تشزّنتم للسّجود » . فنزل فسجد وسجدوا « 9 » .
وعن ابن عبّاس أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله سجد في ص وقال : « سجدها داود
هامش
« 1 » سنن أبي داود 2 : 59 الحديث 1409 .
« 2 » المغني 1 : 683 .
« 3 » سنن أبي داود 2 : 58 ذيل الحديث 1401 ، سنن الترمذيّ 2 : 457 الحديث 568 ، سنن ابن ماجة 1 : 335 الحديث 1056 .
« 4 » سنن أبي داود 2 : 58 ، الحديث 1403 .
« 5 » سنن أبي داود 2 : 58 ، المغني 1 : 684 .
« 6 » المغني 1 : 684 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 85 ، المجموع 4 : 61 .
« 7 » ح بزيادة : للسجود .
« 8 » التشزّن : التأهّب والتهيّؤ للشيء والاستعداد له . النهاية لابن الأثير 2 : 471 .
« 9 » سنن أبي داود 2 : 59 الحديث 1410 ، سنن الدّار قطني 1 : 408 الحديث 7 ، نيل الأوطار 3 : 120 الحديث 7 .