كثير . ولأن ذلك لا يبطل صلاة الجنازة ، فكذا غيرها .
احتج الشيخ بإجماع الفرقة على البطلان « 1 » ، وبأن شغل الذمة بالصلاة متيقن ، ومع الصلاة إلى جانب المرأة لا يحصل يقين البراءة ، وبرواية أبي بصير وقد تقدمت .
وبما رواه عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، انه سئل عن الرجل [ يستقيم ] « 2 » له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي ؟ قال : « لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع ، وإن كانت عن يمينه أو يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك ، فإن كانت تصلي خلفه فلا بأس ، وإن كانت تصيب ثوبه ، وإن كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو قائمة في غير صلاة فلا بأس حيث كانت » « 3 » .
وبما رواه الجمهور ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : ( أخرهن من حيث أخرهن الله ) فأمر بتأخيرهن ، فمن خالف ذلك وجب أن يبطل صلاته ، وبهذا احتج أبو حنيفة « 4 » . وبأنه أخطأ الموقف ، إذ موقفه متقدم على موقفها فتبطل صلاته ، كما لو أخطأ الموقف في الإمام فصلى قدام إمامه .
والجواب عن الأول : منع الإجماع مع وجود الخلاف .
وعن الثاني : ان البراءة المتيقنة إنما تكون بفعل ما أمر به قطعا من الأركان والأفعال الواجبة ، ونحن نقول بحصولها منه .
وعن الثالث : ان رواية أبي بصير مع سلامة سندها لا تدل على التحريم .
وأيضا : فإنه قدر فيها البعد بينهما بشبر أو ذراع ، والشيخ لا يقول به .
وعن الرابع : بضعف سندها ، فإن رواتها فطحية . وأيضا : فنحملها على الكراهية
هامش
« 1 » الخلاف 1 : 210 مسألة 10 .
« 2 » أضفناه من المصدر .
« 3 » التهذيب 2 : 231 حديث 911 ، الاستبصار 1 : 399 حديث 1526 ، الوسائل 3 : 430 الباب 7 من أبواب مكان المصلي ، حديث 1 .
« 4 » المبسوط للسرخسي 1 : 184 ، شرح فتح القدير 1 : 313 .