مسألة : وتحرم الصلاة في الثوب المغصوب إذا كان عالما بالغصب .
وهو إجماع أهل العلم كافة ، لما ثبت من تحريم التصرف في ملك الغير بغير إذنه ، تواترا عن رسول الله صلى الله عليه وآله .
واختلف العلماء في بطلان الصلاة فيه ، فالذي عليه علماؤنا بطلان الصلاة « 1 » فيه ، واختاره أبو علي الجبائي ، وابنه أبو هاشم « 2 » ، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين « 3 » إذا كان هو الساتر ، شرطه أحمد خاصة .
لنا : ان الصلاة طاعة وقيامه وقعوده في هذا الثوب منهي عنهما ، فيكون مأمورا بما هو منهي عنه ، وذلك تكليف ما لا يطاق . ولأن الواجب عليه صلاة مأمور بها ، ولم يثبت من الشرع الأمر بهذه الصلاة ، فيبقى في عهدة التكليف ، إذ المخرج عن العهدة بالأمر القطعي الفعل المطلوب قطعا .
احتج المخالف بأنه أتى بالصلاة المأمور بها « 4 » ، والتحريم لا يختص الصلاة ، ولا النهي يعود إليها ، فلا يمنع الصحة ، كما لو غسل ثوبه من النجاسة بالماء المغصوب .
والجواب بالمنع في المقدمتين ، إذ قد بينا ان الصلاة المأمور بها شيء يخرج به عن عهدة التكليف ، ولم يثبت ذلك في حق هذه الصلاة . وقوله : النهي لا يعود إليها ممنوع ، إذ الحركة في هذا الثوب منهي عنها ، وهي جزء من الصلاة ، والنهي عن الجزء يستحيل مجامعته مع الأمر بالكل ، وبهذا وقع الفرق بين صورة النزاع وبين المقيس عليه ، لأن الماء المغصوب ليس جزءا من إزالة النجاسة .
وأيضا : فما نحن فيه عبادة ، وقد بينا ان النهى فيها يستلزم الفساد بخلاف المقيس عليه .
هامش
« 1 » « م » « ن » « غ » : العبادة .
« 2 » المجموع 3 : 164 .
« 3 » المغني 1 : 660 ، الكافي لابن قدامة 1 : 146 ، الإنصاف 1 : 456 ، المجموع 3 : 164 .
« 4 » المغني 1 : 660 .