بعضها ، والمصلَّي في جوفها إنّما يستقبل بعضها .
وبما رواه في الصّحيح ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام قال : « لا تصلّ المكتوبة في الكعبة » « 1 » .
والجواب عن الأوّل : بمنع الإجماع وكيف يصحّ ادّعاء ذلك منه مع مخالفته له فيما ذكرناه من كتبه ، إلَّا أن يكون المراد بقوله : لا يجوز : الكراهية ، فإنّه كثيرا ما يستعمل هذا اللَّفظ في هذا المعنى .
وعن الثّاني : بالمنع من كون جملة الكعبة هي القبلة بالنسبة إلى مصل واحد في وقت واحد ، فإن استقبال الواحد جملة البنية محال بل إنما يحاذيه ما يساوي بدنه والباقي خارج عن مقابلته .
وعن الحديث بالمنع من إرادة التحريم فيه بل يحمل على الكراهية .
فروع :
الأول :
لا بأس بالنوافل جوف الكعبة وهو إجماع ، بل هي مستحبة لا نعرف فيه مخالفا إلا ما نقل عن محمد بن جرير الطبري « 2 » .
الثاني :
لو كانت الحال حال ضرورة جازت الصلاة جوف الكعبة من غير كراهية . وهو إجماع أهل العلم كافة .
الثالث :
إذا صلى جوفها اضطرارا أو اختيارا على ما ذهبنا نحن إليه استقبل أي جدرانها شاء . وهو قول كل أهل العلم .
الرابع :
لو استهدم البيت والعياذ بالله صلى إلى موضعه ، لأن الاعتبار بالجهة لا البنية ، فإنا لو وضعنا الحيطان في موضع آخر لم يجز الاستقبال إليها إجماعا .
هامش
« 1 » التهذيب 2 : 376 حديث 1564 ، الوسائل 3 : 245 الباب 17 من أبواب القبلة ، حديث 1 .
« 2 » المجموع 3 : 194 .