عليهما السلام ، يقول : « البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة للناس جميعا » « 1 » .
والجواب عن الأول : بمنع الإجماع مع ثبوت الخلاف .
وعن الثاني : ان الملازمة إنما تتم لو قلنا إن المصلي خارج الحرم يتوجه إلى نفس الكعبة وبيتها ، ونحن لا نقول ذلك ، بل الواجب التوجه إلى جهة الكعبة أي السمت الذي فيه الكعبة ، وذلك متسع يمكن أن يوارى جهة كل مصل .
وأيضا فالإلزام يتجه عليه في الحرم ، لأنه لم يبلغ في الطول إلى حد يتوجه إليه أهل العراق وخراسان .
وعن الحديثين بضعف سندهما ، أما الأول فإنه مرسل ، وأما الثاني فإن رواية كان ابن عقدة « 2 » وهو زيدي ، وفي رجاله من لا نعرفه ، فلا احتجاج .
مسألة : لو صلى المكتوبة في الكعبة تخير في استقبال أي جدرانها شاء .
وقد اختلف قول الشيخ ها هنا ، فقال في النهاية ، والمبسوط ، والجمل ، والاستبصار :
بالكراهية « 3 » . وقال في الخلاف : لا يجوز اختيارا ، وحكاه عن مالك « 4 » . والأول أقوى .
لنا : انه استقبل الجهة وهو المطلوب ، فيخرج عن العهدة .
احتج الشيخ بالإجماع ، وبأن القبلة هي الكعبة للمشاهد ، فتكون جملتها القبلة لا
هامش
« 1 » التهذيب 2 : 44 حديث 140 ، الوسائل 3 : 220 الباب 3 من أبواب القبلة ، حديث 2 .
« 2 » أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن زياد بن عبيد الله بن زياد بن عجلان السبيعي الهمداني المعروف ب « ابن عقدة » قال الشيخ في الفهرست : كان زيديا جاروديا ، وعده في رجاله ممن لم يرو عنهم ، وذكره المصنف في القسم الثاني من الخلاصة . مات بالكوفة سنة 333 ه .
رجال النجاشي : 94 ، رجال الطوسي : 441 ، الفهرست : 28 ، رجال العلامة : 203 .
« 3 » النهاية : 101 ، المبسوط 1 : 85 ، الجمل والعقود : 65 ، الاستبصار 1 : 299 .
« 4 » الخلاف 1 : 159 مسألة 186 .