ومن طريق الخاصّة : ما تقدّم في حديث ابن سنان ، فإنّه عام في الفاقد سفرا وحضرا .
وما رواه في الصّحيح ، عن محمّد بن حمران ، وجميل ، من أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « انّ الله تعالى جعل التّراب طهورا كما جعل الماء طهورا » « 1 » والمشابهة تستلزم التّساوي في كلّ الأحكام ، وخرجت عنه صورة وجود الماء ، فيبقى الباقي على العموم ، وطهوريّة الماء غير مشروطة بالسّفر فكذا التّراب .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّ الله تعالى شرط السّفر لجواز التّيمّم ، فلا يجوز لغيره « 2 » ، تحقيقا لمعنى الشّرط .
والجواب : المنع من اشتراط السّفر ، والآية لا تدلّ عليه لأنّه تعالى ذكر أمورا في الأغلب هي أعذار كالمرض والسّفر ، وإذا خرج الوصف مخرج الأغلب لا يدلّ على نفي الحكم عمّا عداه إجماعا . ولو سلَّمنا ، لكنّه إنّما يدلّ من حيث دليل الخطاب ، وأبو حنيفة لا يقول به ، فكيف استجاز هاهنا أن يعمل به ، وهل ذلك إلَّا مناقضة ؟ !
فروع :
الأوّل : إذا [ 1 ] صلَّى بهذا التّيمّم لا يجب عليه الإعادة .
وبه قال مالك « 4 » ، والمزني « 5 » . وقال الشّافعيّ : يعيد « 6 » . وسيأتي .
هامش
[ 1 ] « ح » « ق » : لو .
« 1 » التّهذيب 1 : 404 حديث 1264 ، الوسائل 2 : 994 الباب 23 من أبواب التّيمّم ، حديث 1 . و 995 الباب 24 من أبواب التّيمّم ، حديث 2 وج 1 : 99 الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، حديث 1 .
« 2 » المغني 1 : 267 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 268 .
« 4 » المجموع 2 : 305 ، المغني 1 : 267 ، المدوّنة الكبرى 1 : 421 ، تفسير القرطبي 4 : 218 ، عمدة القارئ 4 : 7 ، ميزان الكبرى 1 : 124 .
« 5 » المجموع 2 : 305 ، الام ( مختصر المزني ) 8 : 7 .
« 6 » المجموع 2 : 304 ، المغني 1 : 267 .