الثّاني : مسافر افتتح الصّلاة بالتّيمّم ، ثمَّ نوى الإقامة في أثناء صلاته ، مضى في صلاته إجماعا ولا يعيد عندنا .
وقال الشّافعيّ : يعيد « 1 » ، لأنّ الإقامة إذا قارنت ابتداء الصّلاة منعت من الاحتساب بالصّلاة في حقّ المتيمّم ، فكذا إذا طرأت ، لأنّ الصّلاة لا ينتقض حكمها .
الثالث : مسافر دخل في طريقه إلى بعض البلاد فعدم الماء ، فإنّه يصلَّي بالتّيمّم .
وهل يلزمه الإعادة ؟ أمّا عندنا فلا يلزمه إجماعا ، وأمّا عند الشّافعيّ فوجهان ، هذا أحدهما ، لأنّه مسافر ، فلهذا يباح له الفطر والقصر . والثّاني : يعيد ، لأنّ عدم الماء في دار الإقامة نادر ولا يدوم ، فتجب الإعادة « 2 » كما وجب على الحائض قضاء الصّوم لندوره وعدم دوامه .
مسألة : لو وجد الماء بثمن مثله في موضعه وهو يقدر عليه مع استغنائه عنه ، وجب عليه شراؤه .
ولا نعرف فيه خلافا ، لأنّه واجد لأنّ القدرة على ثمن العين الكاملة كالقدرة على عينها في المنع من الانتقال إلى العين النّاقصة كالرّقبة . أمّا لو وجده بزيادة عن ثمن مثله ، فإن كانت الزّيادة يسيرة وجب عليه شراؤه . وهو مذهب علمائنا ، وبه قال أحمد « 3 » ، وأبو حنيفة « 4 » ، ومالك « 5 » . وقال الشّافعيّ : لا يجب « 6 » .
لنا : انّه قادر على ثمن العين ، فكان قادرا على العين ، فإنّ القدرة على الثّمن كالقدرة على العين في المنع من الانتقال إلى البدل بدليل ما لو بيعت بثمن مثلها ، وكالرّقبة في باب الظَّهار .
ولو وجده بثمن زائد عن ثمن المثل زيادة كثيرة ، قال الشّيخ : يجب عليه شراؤه مع
هامش
« 1 » المجموع 2 : 304 .
« 2 » المجموع 2 : 304 .
« 3 » المغني 1 : 273 ، الكافي لابن قدامة 1 : 83 .
« 4 » بدائع الصّنائع 1 : 49 ، شرح فتح القدير 1 : 125 ، المجموع 2 : 255 .
« 5 » المدوّنة الكبرى 1 : 46 ، تفسير القرطبي 5 : 228 .
« 6 » المجموع 2 : 254 ، بدائع الصّنائع 1 : 49 ، تفسير القرطبي 5 : 228 ، المحلَّى 2 : 136 .