السّادس عشر : لو أصاب رأسه من ماء المطر لم يجزئه
لأنّه ماء مستأنف ، والشّرط استعمال الماء الباقي من نداوة الوضوء . وقال أبو حنيفة : إذا أصاب مقدار ثلاث أصابع أجزأه ، مسحه باليد أو لم يمسحه « 1 » . وهو ضعيف لما قلناه ، ولو سلَّمنا « 2 » لكنّ الواجب المسح ولم يحصل .
السابع عشر : لا يستحبّ مسح العنق ، ولو اعتقده كان بدعة .
قال شارح الطَّحاويّ : ليس عند أصحابنا المتقدّمين فيه رواية ، قال : وعن الفقيه أبي جعفر الهندوانيّ [ 1 ] انّه قال : يمسح على العنق . وقال الشّافعي : يستحبّ المسح على الرّقبة « 3 » .
لنا : ما رواه الجمهور ، عن عثمان في صفة وضوء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولم يذكر فيه العنق ولا الرّقبة ، ورووه أيضا عنه عليه السّلام وقال عقيب ذلك : ( فمن زاد أو نقص فقد تعدّى ) « 4 » عقيب وضوئه ثلاثا .
فنقول : المراد بالتّعدّي : التّجاوز عن محالّ الوضوء وأمكنته لا العدد ، لأنّ نقص العدد جائز اتّفاقا ، فإنّ الواجب مرّة واحدة .
الثّامن عشر : لا يجوز المسح على الأذنين
ذهب إليه علماؤنا أجمع . وقال الشّافعيّ :
هامش
[ 1 ] محمّد بن عبد اللَّه بن محمّد بن عمر : أبو جعفر البلخيّ الهندوانيّ ، شيخ الحنفيّة بديار بلخ ، يقال له : أبو حنيفة الصّغير تفقّه على أبي بكر الأعمش وأبي بكر الإسكاف . توفّي ببخارى سنة 362 ه . العبر 2 :
114 ، شذرات الذّهب 3 : 41 .
« 1 » بدائع الصّنائع 1 : 5 ، شرح فتح القدير 1 : 16 .
« 2 » « خ » : سلَّمناه .
« 3 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 19 ، المجموع 1 : 463 ، فتح العزيز بهامش المجموع 1 : 434 .
« 4 » سنن أبي داود 1 : 33 حديث 135 ، سنن ابن ماجة 1 : 146 حديث 422 ، سنن النّسائيّ 1 : 88 ، سنن البيهقيّ 1 : 79 - بتفاوت يسير .