احتجّ المخالف بأنّ أحد الحدثين لا يمنع ارتفاع الآخر ، كما لو اغتسل الجنب المحدث الحدث الأصغر « 1 » .
والجواب : المنع من بقاء الحدث الأصغر مع غسل الجنابة .
سلَّمنا ، لكنّا نقول : انّ الحدث الأصغر لا يرتفع إلَّا بمجموع الطَّهارتين ، فكان كلّ واحد منهما كجزء طهارة ، وفعل الجزء لا يمنع من فعل الجزء الآخر ، بخلاف طهارتي الجنابة والحيض . على انّ الشّيخ يلوح من كلامه في التّهذيب جواز الاغتسال « 2 » ، لرواية عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عن المرأة يواقعها زوجها ، ثمَّ تحيض قبل أن تغتسل ، قال : « إن شاءت أن تغتسل فعلت وإن لم تفعل فليس عليها شيء ، فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة » « 3 » وفي طريقها ابن فضّال وعمّار السّاباطيّ ، وكلاهما ضعيفان .
فصل : قد بيّنّا الاختلاف في الاكتفاء بغسل الحيض عن الطَّهارة الصّغرى وعدمه « 4 » ، فعلى القول بالعدم يجوز تقديم الوضوء وتأخيره ، وأيّهما قدّم جاز أن ينوي به استباحة الصّلاة ، وهل ينوي بالمتقدّم رفع الحدث أم بالمتأخّر لا غير ؟ فيه نظر ، من حيث انّ الحدث لا يرتفع إلَّا بهما ، فكان الأوّل غير رافع ، فلا ينوي به الرّفع ، أو انّه مع المتأخّر كالجزء فجازت نيّة رفع الحدث ، وكان أبي رحمه اللَّه يذهب إلى الأوّل ، وعندي فيه توقّف .
فصل : ويستحبّ لها الغسل للإحرام ، والجمعة ، ودخول الحرم ، وغيرها من الأغسال
هامش
« 1 » المغنيّ 1 : 243 ، الشّرح الكبير بهامش المغنيّ 1 : 240 ، الإنصاف 1 : 241 .
« 2 » التّهذيب 1 : 396 .
« 3 » التّهذيب 1 : 396 حديث 1229 ، الاستبصار 1 : 147 حديث 506 ، الوسائل 1 : 527 الباب 43 من أبواب الجنابة ، حديث 7 .
« 4 » راجع ص 240 .