بالتّطهير هاهنا الغسل . وكذا قوله * ( ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ ) * « 1 » أثنى عليهم فدلّ على انّه فعل منهم ، والفعل هو الاغتسال لا الانقطاع ، فشرط لإباحة الوطء شرطين :
الانقطاع ، والاغتسال ، فلا يباح إلَّا بهما .
لأنّا نقول : لم لا يجوز أن يكون قوله * ( فإِذا تَطَهَّرنَ ) * يعني به : فإذا طهرن ، كما يقال : قطعت الحبل فتقطَّع ، وكسرت الكوز فتكسّر . وحاصله انّ « تفعّل » قد جاء بمعنى فعل كما يقال : تطعّمت الطَّعام وطعمته ، بمعنى واحد . سلَّمنا ، لكن لم لا يجوز أن يكون كلاما مستأنفا لا مدخل له في الشّرط والغاية ؟ سلَّمنا ، لكن يحمل على غسل الفرج جمعا بين الأدلَّة .
وأمّا قوله * ( ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ ) * « 2 » فلا يدلّ على ما ذكرتم ، لاحتمال الاستئناف ، أو يكون المراد منه التّنزّه من الذّنوب ، فإنّ الطَّهارة في اللَّغة هي النّزاهة ، فيحمل عليها هاهنا لمناسبة التّوبة ، فإنّه لا استبعاد أن يكون المراد * ( إنَّ اللَّه يُحِبُّ التَّوّابِينَ ) * أي : عن الإقدام على الوطء بعد فعله ، فإنّ التّوبة إنّما تكون بعد الإيقاع * ( ويُحِبُّ المُتَطَهّرِينَ ) * أي المتنزّهين عن إيقاع الوطء الَّذي هو الذّنب مطلقا .
وعن الثّاني : انّه غير وارد علينا ، وإنّما هو وارد على مذهب أبي حنيفة .
وعن الثّالث : انّ النّهي فيه يحمل على الكراهة جمعا بين الأدلَّة ، على انّ الرّواية في طريقها عليّ بن أسباط ، وفيه قول ، وكذا الجواب عن الرّواية الثّانية .
فروع :
الأوّل : لو كانت عادتها دون العشرة فانقطع عليها ، جاز للزّوج وطؤها .
وقال أبو حنيفة : لا توطأ حتّى تغتسل ، أو يمضي عليها وقت أداء الصّلاة إليها مع القدرة على
هامش
« 1 » البقرة 222 .
« 2 » البقرة : 222 .