يصبها الماء ؟ قال له : ما كان عليك لو سكتّ ثمَّ مسح تلك اللَّمعة بيده » « 1 » .
وأمّا الإعادة فليحصل التّرتيب .
وعن أحمد رواية بوجوب استئناف ماء جديد « 2 » ، وهو باطل عندنا ، لأنّ المستعمل لا يخرج عن كونه طاهرا ، والحنفيّة « 3 » وإن قالوا بنجاسة المستعمل إلَّا أنّ البدن كالعضو الواحد ، فصار كما لو جرى الماء من أعلى العضو إلى أدناه .
ولنا من طريق الجمهور : ما رووه ، عن ابن عبّاس انّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله اغتسل فرأى لمعة لم يصبها فدلكها بشعره « 4 » .
ورووا ، عن عليّ عليه السّلام انّه جاء رجل إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال :
انّي اغتسلت من الجنابة وصلَّيت ثمَّ أصبحت فرأيت قدر موضع الظَّفر لم يصبه الماء ؟
فقال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : ( لو كنت مسحته بيدك أجزأك ) « 5 » .
الخامس : لو اغتسل غير المرتّب كالمرتمس ، ثمَّ وجد اللَّمعة ففي وجوب الإعادة نظر ، وكان والدي [ 1 ] رحمه اللَّه يذهب إلى الوجوب ، لأنّ المأخوذ عليه الارتماس دفعة واحدة بحيث يصل الماء إلى سائر الجسد في تلك الدّفعة لقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام :
« إذا ارتمس ارتماسة واحدة أجزأه » « 6 » ومن المعلوم عدم الإجزاء مع عدم الوصول .
هامش
[ 1 ] يوسف بن عليّ بن المطهّر الحلَّيّ ، والد المصنّف ، كان فقيها ، محقّقا ، من مشايخ ولده وقد أكثر النّقل عنه في كتبه .
أمل الآمل 2 : 350 ، تنقيح المقال 3 : 336 .
« 1 » التّهذيب 1 : 365 حديث 1108 ، الوسائل 1 : 524 الباب 41 من أبواب الجنابة ، حديث 1 .
« 2 » المغني 1 : 254 .
« 3 » المبسوط للسّرخسي 1 : 46 ، بدائع الصّنائع 1 : 35 ، 38 .
« 4 » سنن ابن ماجة 1 : 217 حديث 663 - بتفاوت يسير .
« 5 » سنن ابن ماجة 1 : 218 حديث 664 .
« 6 » تقدّم في ص 199 .