وبعضها بالصّحة ، فتصير كالصّلاة « 1 » ، فكما تبطل لو نوى التّكبير ، ثمَّ نوى القراءة وهكذا لبطلت صلاته ، فكذا الطَّهارة .
والجواب : الفرق فإنّ أركان الصّلاة يرتبط بعضها بالبعض بخلاف أركان الطَّهارة . أما لو أتى بالبعض من النّيّة عند غسل الوجه ، والبعض عند اليمنى ، وهكذا فإنّه تبطل طهارته ، لأنّه يحصل بعض الأفعال خاليا عن النّية فلا يكون مجزيا .
الرّابع عشر : قد بيّنا انّه يستحبّ غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء « 2 » ، وهل يستحبّ في غير الإناء ؟ إشكال ، فإن قلنا به صحّ اقتران النّيّة به وإلَّا فلا .
الخامس عشر : لو نوى رفع حدث معيّن ارتفعت جميع الأحداث ، سواء كان آخر الأحداث أو أوّلها ، لأنّ الأحداث تتداخل ، فلا يرتفع أحدها إلَّا بارتفاع الجميع ، وقد نوى رفع أحدها ، فوجب أن يحصل له ، فيحصل رفع الجميع . وهو أحد أقوال الشّافعيّ .
والثّاني : انّه لا يرتفع حدثه ، لأنّه لم ينو رفع جميع الأحداث .
والثّالث : انّه إن كان آخر الأحداث ارتفعت كلَّها ، لأنّها تداخلت فيما بعدها ، وإن كان أوّلها لم يرتفع « 3 » .
السّادس عشر : لو نوى رفع حدث بعينه والواقع غيره ، فإن كان غالطا صحّ ، وإلَّا بطل .
السّابع عشر : كلّ من عليه طهارة واجبة يجب أن ينوي الوجوب ، وغيره ينوي النّدب ، فلو نوى الوجوب أعاد ، ولو صلَّى به فريضة لم تصحّ . ولو صلَّى بطهارات متعدّدة فرائض كثيرة مع تخلَّل الحدث ، بأن كان يتوضّأ لكلّ فريضة قبل وقتها ، أعاد الصّلاة الأولى خاصّة ، لبطلانها ، فصارت قضاء ، وكلّ من عليه قضاء ينوي الوجوب .
هامش
« 1 » فتح العزيز هامش المجموع 1 : 335 .
« 2 » تقدّم بيان ذلك في الجزء الأوّل ص 291 .
« 3 » المجموع 1 : 326 ، فتح العزيز بهامش المجموع 1 : 320 ، المهذّب للشّيرازي 1 : 15 .