أمّا أوّلا : فلما روته عائشة قالت : كان عليه السّلام إذا اغتسل من الجنابة بدأ بشقّه الأيمن ثمَّ الأيسر « 1 » . وروت : أنّه عليه السّلام كان يحبّ التّيمّن في طهوره « 2 » .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الإجماع واقع على إبطال ترتيب الرّأس دون غيره ، وبطلانه لا يجوز أن يكون بسقوط التّرتيب ، لما بيّنّاه من وجوب تقديم الرّأس ، فوجب أن يكون بسقوط التّرتيب بين الجانبين .
وأمّا ثالثا : فلأنّه عليه السّلام رتّب لأفضليّته ، ولما روته عائشة ، فيجب اتّباعه فيه ، لأنّ فعله في معرض البيان .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشّيخ في الحسن ، عن زرارة ، قال : قلت له :
كيف يغتسل الجنب ؟ فقال : « إن لم يكن أصاب كفّه منّي غمسها في الماء ، ثمَّ بدأ بفرجه فأنقاه ، ثمَّ صبّ على رأسه ثلاث أكفّ ، ثمَّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين وعلى منكبه الأيسر مرّتين فما جرى عليه الماء فقد أجزأه » « 3 » وحرف « ثمَّ » يفيد التّرتيب .
وروى في الصّحيح ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام ، قال :
سألته عن غسل الجنابة ؟ فقال : « تبدأ بكفّيك ، ثمَّ تغسل فرجك ، ثمَّ تصبّ على رأسك ثلاثا ، ثمَّ تصبّ على سائر جسدك مرّتين ، فما جرى الماء فقد طهّره » « 4 » .
وروى في الحسن ، عن حريز ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « من اغتسل من جنابة ولم يغسل رأسه [ ثمَّ بدا له أن يغسل رأسه ] « 5 » لم يجد بدّا من إعادة
هامش
« 1 » صحيح البخاري 1 : 73 ، صحيح مسلم 1 : 255 حديث 318 ، سنن أبي داود 1 : 62 حديث 240 .
« 2 » صحيح مسلم 1 : 226 حديث 268 ، صحيح البخاريّ 1 : 53 - بتفاوت يسير .
« 3 » التّهذيب 1 : 133 حديث 368 ، الوسائل 1 : 502 الباب 26 من أبواب الجنابة ، حديث 2 .
« 4 » التّهذيب 1 : 132 حديث 365 ، الاستبصار 1 : 123 حديث 420 ، الوسائل 1 : 502 الباب 26 من أبواب الجنابة ، حديث 1 .
« 5 » أضفناه من المصدر .