ولنا على جواز حمله وأخذه بغلافه انّه غير ماسّ « 1 » له ، فكان كما لو حمله في رحله ، ولأنّ النّهي تناول المسّ ، والحمل مغاير .
احتجّ الشّافعيّ بأنّه مكلَّف محدث قاصد لحمل المصحف ، فلم يجز كما لو حمله مع مسّه « 2 » .
والجواب : هذا القياس فاسد ، لأنّ العلَّة في الأصل هي المسّ ، وهي غير موجودة في الفرع ، والحمل لا أثر له في التّعليل .
الثّاني : المسّ « 3 » قيل : يختص بالملاقاة بباطن الكفّ « 4 » .
وقيل : بل هو اسم للملاقاة مطلقا « 5 » ، وهو الأقرب من حيث اللَّغة .
الثّالث : يمنع الصّبيّ من مسّ كتابه القرآن
لعدم الشّرط في حقّه ، ولا يتوجّه النّهي إليه ، لعدم قبوله للتّكليف ، وكذا المجنون . وهو أحد وجهي الشّافعيّة ، وفي الآخر : يجوز ، لحاجتهم إلى حفظه ، فلو لم يشرع إلَّا بطهارة لزم التّعسّر . « 6 » ولو توضّأ الصّبيّ جاز له المسّ ، لارتفاع حدثه على إشكال .
الرّابع : لو حمله بحائل لا يتبعه في البيع جاز ، وهو عندنا ظاهر ، وهو اختيار أبي حنيفة « 7 » ، خلافا للشّافعيّ « 8 » ، ووجه القولين ما تقدّم في الغلاف .
الخامس : قيل : يكره المسافرة بالمصحف إلى أرض العدوّ ، لئلَّا تناله أيدي
هامش
« 1 » « ح » « ق » « ن » « م » « د » : مماسّ .
« 2 » المغني 1 : 169 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 228 .
« 3 » « خ » « م » « ن » : اللَّمس .
« 4 » المغني 1 : 168 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 228 .
« 5 » المغني 1 : 169 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 228 .
« 6 » المهذّب للشّيرازي 1 : 25 ، المجموع 2 : 69 ، فتح العزيز هامش المجموع 2 : 107 .
« 7 » بدائع الصّنائع 1 : 34 .
« 8 » مغني المحتاج 1 : 37 .