من الوضوء ثلاث غرفات ، واحدة للوجه ، واثنتان للذّراعين ) « 1 » فلو كانا واجبين لما حصل الإجزاء بدونهما .
وروى محمّد بن يعقوب في كتابه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال :
سألته عن المضمضة والاستنشاق ؟ فقال : ( ليس هما من الوضوء ، هما من الجوف ) « 2 » وهذا التّعليل يشعر بأنّهما ليسا واجبين في غسل الجنابة .
ويدلّ عليه من حيث المنطوق : ما رواه الشّيخ ، عن عبد اللَّه بن سنان ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ( لا يجنب الأنف والفم لأنّهما سائلان ) « 3 » وفي طريقها موسى بن سعدان « 4 » ، وهو ضعيف في الحديث إلَّا انّ الأصحاب تلقّته بالقبول .
وروى الشّيخ ، عن الحسن بن راشد ، قال : قال الفقيه العسكريّ عليه السّلام : ( ليس في الغسل ولا في الوضوء مضمضة ولا استنشاق ) « 5 » أي : ليسا بواجبين فيهما ، لما رواه الشّيخ عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن غسل الجنابة ؟ قال : ( تصبّ على يديك الماء فتغسل كفّيك ثمَّ تدخل يدك فتغسل فرجك ثمَّ تمضمض وتستنشق ) « 6 » .
لا يقال : الأمر يقتضي الوجوب ، لأنّا نقول : قد بيّنا انتفاء الوجوب ، ويدلّ على انتفائه هنا : ما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن أحمد بن محمّد ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن غسل الجنابة ؟ فقال : ( تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك ، وتبول إن
هامش
« 1 » التّهذيب 1 : 360 حديث 1083 ، الوسائل 1 : 306 الباب 31 من أبواب الوضوء حديث 2 .
« 2 » الكافي 3 : 24 حديث 2 ، الوسائل 1 : 304 الباب 29 من أبواب الوضوء حديث 9 .
« 3 » التّهذيب 1 : 131 حديث 358 ، الاستبصار 1 : 117 حديث 394 ، الوسائل 1 : 500 الباب 34 من أبواب الجنابة حديث 5 .
« 4 » موسى بن سعدان الحنّاط - بالحاء المهملة والنّون - أو الخيّاط - بالخاء المعجمة والياء المثنّاة التحتانيّة - كوفيّ ، ضعيف في الحديث ، في مذهبه غلوّ ، روى عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( ع ) .
رجال النّجاشي : 404 ، رجال الطَّوسي : 361 ، رجال العلَّامة : 257 .
« 5 » التّهذيب 1 : 131 حديث 361 ، الاستبصار 1 : 118 حديث 397 ، الوسائل 1 : 304 الباب 29 من أبواب الوضوء حديث 7 .
« 6 » التّهذيب 1 : 131 حديث 362 ، الاستبصار 1 : 118 حديث 398 ، الوسائل 1 : 499 الباب 24 من أبواب الجنابة حديث 2 .