الثّاني : لو أدار الماء في فمه ثمَّ ابتلعه فقد امتثل ، لأنّ المقصود به قد حصل ، وهو قول الحنابلة القائلين بالوجوب « 1 » ، وقول بعض الحنفيّة ، وقال بعضهم : لا يجزيه ، نقله شارح الطَّحاويّ « 2 » ، وليس شيء .
الثّالث : يستحبّ فيهما الدّعاء ، لما رواه الشّيخ ، عن عبد الرّحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في صفة وضوء أمير المؤمنين عليه السّلام : ثمَّ تمضمض ، فقال : ( اللَّهمّ لقّني حجّتي يوم ألقاك وأطلق لساني بذكرك ) ثمَّ استنشق ، فقال : ( اللَّهمّ لا تحرّم عليّ ريح الجنّة واجعلني ممّن يشمّ ريحها وروحها وطيبها ) « 3 » .
ورواه أيضا ابن بابويه عنه عليه السّلام « 4 » .
الرّابع : يستحبّ أن يتمضمض ويستنشق بيمناه ، وقال بعض الجمهور : التّمضمض باليمنى ، والاستنشاق باليسرى « 5 » « 6 » .
لنا : ما رواه الجمهور ، عن عائشة انّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يحبّ التّيمّن في طهوره وشأنه كلَّه « 7 » .
الخامس : يستحبّ التّرتيب فيهما وتقديمهما على الوضوء
متابعة لفعل أمير المؤمنين عليه السّلام ، والمبالغة فيهما ، أمّا في المضمضة فبأن يدخل الماء في الفم ويديره على جميع جوانبه « 8 » ويوصله إلى طرف حلقه ويمرّه على أسنانه ولسانه ثمَّ يمجّه ، وفي الاستنشاق يدخل الماء في الأنف ويأخذه بالنّفس حتّى يصل إلى خياشيمه ثمَّ يدخل إصبعه فيه فيزيل ما في
هامش
« 1 » المغني 1 : 134 .
« 2 » شرح فتح القدير 1 : 22 .
« 3 » التّهذيب 1 : 53 حديث 153 ، الوسائل 1 : 282 الباب 16 من أبواب الوضوء حديث 1 .
« 4 » الفقيه 1 : 26 حديث 84 .
« 5 » « ح » « ق » : باليمين ، والاستنشاق باليسار .
« 6 » المجموع 1 : 357 ، بدائع الصّنائع 1 : 21 .
« 7 » صحيح البخاري 1 : 116 و 7 : 199 ، صحيح مسلم 1 : 226 حديث 268 ، سنن ابن ماجة 1 : 141 حديث 401 ، سنن التّرمذي 2 : 506 حديث 608 ، سنن النّسائي 1 : 78 .
« 8 » « خ » : جوانب فيه ، « ح » « ق » « ن » : جوانب فمه .