السّادس عشر [ اشتراط عدم قيام المتغوط عن المحل في الاستجمار ]
شرط الشّافعيّة في الاستجمار أن لا يقوم المتغوّط عن المحلّ ، لأنّه بقيامه تنتقل النّجاسة من مكان إلى آخر « 1 » . وهو جيّد على أصلنا ، وشرطوا أيضا بقاء الرّطوبة في النّجاسة ، لأنّ الحجر لا يزيل النّجاسة الجامدة .
البحث الثّالث : في السّواك وآداب الوضوء والحمّام وما يتبع ذلك
مسألة : مذهب علمائنا انّ السّواك مندوب إليه غير واجب . وهو مذهب أكثر الجمهور « 2 » ، خلافا لإسحاق وداود حيث أوجباه « 3 » .
لنا : ما رواه الجمهور ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله انّه قال : ( لولا أن أشقّ على أمّتي ، لأمرتهم بالسّواك عند كلّ صلاة ) « 4 » متّفق عليه ، وذلك يدلّ على عدم الوجوب .
لا يقال : هذا يدلّ على غير مطلوبكم ، لأنّه يدلّ على انّه غير مأمور به وهو عندكم مندوب فحصلت المنافاة بين المطلوب والدّليل .
لأنّا نقول : لا منافاة بينهما لوجهين :
أحدهما : انّ الأمر للوجوب ، فلا يكون المندوب مأمورا به ، وإنّما تحصل المنافاة ، لو قلنا النّدب مأمور به .
الثّاني : تخصيص هذا الحديث بأمر الإيجاب دون الاستحباب ، لاتّفاق النّاس على نقله .
واعلم : انّ هذا الحديث كما يدلّ على عدم الوجوب ، ففيه دلالة من حيث المفهوم على
هامش
« 1 » المجموع 2 : 129 ، السّراج الوهّاج : 14 ، فتح العزيز بهامش المجموع 1 : 484 .
« 2 » نيل الأوطار 1 : 125 ، المغني 1 : 108 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 130 ، عمدة القارئ 3 : 185 .
« 3 » المجموع 1 : 271 ، المغني 1 : 108 ، نيل الأوطار 1 : 126 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 131 ، عمدة القارئ 3 : 185 .
« 4 » صحيح البخاري 2 : 5 ، سنن أبي داود 1 : 12 حديث 47 ، سنن التّرمذي 1 : 34 حديث 22 ، سنن ابن ماجة 1 : 105 حديث 287 ، سنن النّسائي 1 : 12 ، صحيح مسلم 1 : 220 حديث 252 ، مسند أحمد 2 : 245 - 287 - 399 - 429 ، سنن البيهقي 1 : 35 ، سنن الدّارمي 1 : 174 ، الموطَّأ 1 : 66 حديث 115 .