هاشم شرا ومفاخرة ومخاصمة ( 1 ) حتى دعاه إلى المنافرة وألب أمية إخوته
ووبخوه وحربوه ، وكره ذلك هاشم لسنه ، حتى أكثرت قريش في ذلك
وذموه ( 2 ) ، فقال له هاشم : أما إذا أبيت إلا المنافرة فأنا أنافرك على خمسين ناقة
سوداء الحدقة ننحرها بمكة والجلاء عن مكة عشر سنين ، قال : فرضيا بذلك
وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي وخرج أبو همهمة ( 3 ) بن عبد العزى عامرة ( 4 ) بن
عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر وكانت أمة ( 5 ) بنت أبي همهمة عند أمية بن
عبد شمس فخرج معهما كالشاهد ، فقالوا : لو خبأنا له خبيئا نبلوه به قبل
التحاكم إليه ، قال : فوجدوا أطباق جمجمة ( 6 ) بالية فأمسكها معه / أبو همهمة ثم / 69
أتوا الكاهن وكان منزله بعسفان ( 7 ) فأناخوا الإبل ببابه وقالوا : إنا قد خبأنا لك
خبيئا فأنبئنا به قبل التحاكم إليك فقال : أحلف بالنور والظلمة ، وما بتهامة ( 8 )
من بهمة ( 9 ) ، وما بنجد ( 10 ) من أكمة ( 11 ) ، لقد خبأتم لي أطباق جمجمة ، مع
الفلندح ( 12 ) أبي همهمة ، قالوا : أصبت فاحكم بين هاشم بن عبد مناف وبين
أمية بن عبد شمس أيهما أشرف فقال : والقمر باهر ، والكواكب الزاهر ،
والغمام الماطر ، وما بالجو من طائر ، وما اهتدى بعلم مسافر ، منجد ( 13 ) أو
هامش
( 1 ) في الأصل : موايمة ، ولعل الصواب ما أثبتنا .
( 2 ) في الأصل : دمروه - بتشديد الميم .
( 3 ) همهمة كمرحمة .
( 4 ) في الأصل : عامر ، والتصحيح من نسب قريش ص 100 .
( 5 ) في الأصل : امنته ، والتصحيح من نسب قريش ص 100 .
( 6 ) الجمجمة كقمقمة : القدح من الخشب .
( 7 ) عسفان كقضبان : منهلة من مناهل الطريق على مرحلتين من مكة في طريق المدينة - معجم
البلدان 6 / 173 و 174 .
( 8 ) تهامة : الأرض المنخفضة من شرق مكة مواجهة للبحر القلزم إلى اليمن ويطلق هذا الاسم
الآن على عسير ، وسميت تهامة لشدة حرها وركود ريحها .
( 9 ) البهمة متحركة ومخففة جمعها البهم متحركا ومخففا والبهم والبهام أولاد البقر والمعز والضأن .
( 10 ) في الأصل : بحذ .
( 11 ) الأكمة كجلبة : التل ، جمعه أكم كجبل وأكمات .
( 12 ) الفلندح بفتح الفاء واللام والدال والحاء المهملة في الآخر : الغليظ الثقيل والضخم .
( 13 ) المنجد : الخارج إلى النجد وهو ما ارتفع من الأرض ، والغائر : الذاهب إلى الغور وهو
ما انحذر منها .