تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنمق — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ففجر الله عينا من تحت جران ( 1 ) بعير عبد المطلب ، فحمد الله عبد المطلب على ذلك وعلم أنه من الله تعالى فشربوا من الماء ريهم وتزودوا منه حاجتهم ، قال : ونفد ماء الثقفيين فطلبوا إلى عبد المطلب أن يسقيهم ، فقال له الحارث ابنه : والله لئن فعلت لأضعن سيفي في إهابي ( 2 ) ثم لأنتحين عليه حتى يخرج من ظهري ، فقال له : يا بني ! أسقهم ولا تفعل ذلك بنفسك ، قال : فسقاهم عبد المطلب ، ثم انطلقوا إلى الكاهن وقد خبأوا له خبيئا وهو رأس جرادة فجعلوه في خربة ( 3 ) مزادة ( 4 ) وعلقوه في قلادة كلب لهم يقال له سوار ، قال : فلما أتوا الكاهن إذا هم ببقرتين / تسوقان بحزجا ( 5 ) بينهما كلتاهما توأمة ( 6 ) تزعم / 66 أنه ولدها ، وذلك أنهما ولدتا في ليلة واحدة فأكل النمر إحدى البحزجين فهما برأمان ( 7 ) الباقي ، فلما وقفتا ( 8 ) بين يدي الكاهن قال : هل تدرون ما تقول هاتان البقرتان ؟ قالوا : لا ، قال : يختصمان في هذا البحزج ويطلبان بحزجا آخر ذهب به ذو جسد أربد وشدق رمق ( 9 ) وناب معق ( 10 ) وحلق صعق ( 11 ) ، فما للصغرى في ولد الكبرى من حق ، فقضى به لكبري من البقرتين ، فلما ذهبتا
هامش
( 1 ) الجران من البعير مقدم عنقه ، وهو بكسر الجيم ، جمعه الجرن والأجرنة . ( 2 ) في الأصل : رهابتي ، والإهاب كشهاب الجلد جمعه الأهب كشهب . ( 3 ) الخربة كبردة : كل ثقب مستدير ، جمعها الخرب كزفر والأخراب والخروب ، وفي نهاية الأرب 3 / 129 وبلوغ الأرب 3 / 278 : خرزة كبردة وهي الثقبة أيضا . ( 4 ) في المزادة ثقبان يخرز فيهما عروتها . ( 5 ) البحزج كجعفر بالزاي المعجمة وبالراء أيضا والثاني أكثر وضبطه بعض أئمة اللغة بالخاء المعجمة بعد الزاي أو الراء - راجع تاج العروس 2 / 6 ، والبحزج : ولد البقر الوحشية . ( 6 ) لا توجد كلمة " توأمة " في نص بلوغ الأرب 3 / 279 . ( 7 ) في الأصل : يرءمان . ( 8 ) في الأصل : وقفنا . ( 9 ) في الأصل : مرمع - بالميم ، والرمع ككتف المضطرب والمتحرك ، ولعل الصواب ما أثبتنا . والمرمق العيش الذي ضاق عيشه . ( 10 ) معق النهر معقا من باب كرم بمعنى عمق - يعني نابا طويلا . ( 11 ) الصعق ككتف : شديد الصوت .