السهمي وهو / صاحب الأوثان كلما مر بحجر أحسن من الذي عنده أخذه / 310
وألقى ما عنده وفيه نزلت : * ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) * والأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى والوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن
مخزوم والأسود بن عبد يغوث بن وهب ( 2 ) بن عبد مناف بن زهرة .
فأما ( 3 سبب موتهم فإن العاص بن وائل 3 ) خرج في يوم مطير على راحلته
ومعه ابنان له يتنزه ويتغدى ( 4 ) ، فنزل شعبا من تلك الشعاب ، فلما وضع قدمه
على الأرض صاح ، فطافوا فلم يروا شيئا ، فانتفخت رجله حتى صارت مثل
عنق البعير ، فمات من لدغة الأرض ، وأما الحارث بن قيس فإنه أكل حوتا
مالحا فأخذه العطش فلم يزل يشرب الماء حتى قد ( 5 ) فمات وهو يقول : قتلني
رب محمد ، وأما الأسود بن المطلب فكان له ابن بار به يقال له زمعة وكان
متجره إلى الشام ، فكان إذا خرج من عند أبيه في سفر قال : أسير كذا وكذا
وآتي البلد يوم كذا وكذا ثم خرج يوم كذا وكذا ، فلا يخرم ( 6 ) مما يقول شيئا ،
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا عليه أن يعمى بصره ويثكله
ولده ، فخرج في ذلك في ذلك اليوم الذي وعده فيه ابنه زمعة القدوم ومعه غلام له ،
فأتاه جبريل عليه السلام / وهو قاعد في ظل شجرة فجعل يضرب رأسه / 311
وجبهته ( 7 ) بورقة خضراء فذهب بصره ويضرب وجهه بالشوك ، فاستغاث
غلامه فقال : ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك ، فأعمى الله بصره
وأثكله ولده .
هامش
( 1 ) آية 23 سورة 45 .
( 2 ) في الأصل : أهيب - كزبير ، والتصحيح من نسب قريش ص 261 وأنساب الأشراف
1 / 124 وسيرة ابن هشام ص 177 وطبقات ابن سعد 1 / 94 .
( 3 - 3 ) في الأصل : وسبب موتهم فأما العاص بن وايل فإنه .
( 4 ) في الأصل : يتغدا ، انظر أنساب الأشراف 1 / 139 وسيرة ابن هاشم ص 272 .
( 5 ) في الأصل : انقد ، ومعنى قد : أصابه القداد بالضم وهو وجع في البطن .
( 6 ) فلا يخرم مما يقول : لا ينقص منه شيئا .
( 7 ) في الأصل : وجهه ، ولعل الصواب ما أثبتنا ، وفي أنساب الأشراف 1 / 149 : فجعل جبريل
عليه السلام يضرب وجهه وعينيه بورقة من ورقها خضراء وبشوك من شوكها حتى عمى .