تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنمق — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فخرجا حتى أتيا دمشق ليلا وسألا ( 1 ) عن أبي أثال فقيل هو عند معاوية وإنما يخرج في جوف الليل ، فجلسا له حتى خرج في جماعة فشد خالد فانفرجوا عنه فضربه بالسيف فقتله وانصرفا فاستخفيا ، فلما أصبح معاوية قصوا عليه القصة فقال : هذا والله خالد بن المهاجر ! وأمر بطلبه فطلبوه حتى وجدوه ( 2 ) هو ونافع ، فلما أدخل على معاوية قال : أقتلته ؟ لا جزاك الله من زائر خيرا ! فقال خالد : قتل المأمور وبقي الآمر ، فقال معاوية : والله لو كان تشهد مرة واحدة لقتلتك ، فقال خالد : أما والله ! لو كنا على السواء ، فقال معاوية : أما والله ! لو كنا على السواء كنت معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية وكنت خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة وكانت داري بين المأزمين ( 3 ) ينشق عنها الوادي ( 4 ) وكانت دارك بأجياد ( 5 ) أسفلها حجر ( 6 ) وأعلاها مدر ( 7 ) ، وأمر بنافع فضرب مائة سوط ( 8 ) ولم يضرب خالدا ، ثم أمر بهما فأخرجا من دمشق وقضى في ابن أثال باثني عشر ألفا ، فودتها بنو مخزوم ، فأخذ معاوية منها ستة آلاف فأدخلها بيت المال ، فلم تزل الدية كذلك للمعاهدين حتى ولي عمر بن عبد العزيز رحمه الله فأبطل النصف الذي / كان يأخذه السلطان ، / 289
هامش
( 1 ) في الأصل : سأل . ( 2 ) في الأصل : وحدوه - بالحاء المشددة . ( 3 ) في الأصل : الواديين ، ولعل الصواب ما أثبتنا ، والمأزمان بكسر الزاي موضع بمكة بين المشعر الحرام وعرفة وهو شعب بين جبلين - معجم البلدان 7 / 362 ، وفي الإصابة 3 / 68 نقلا عن الموفقيات للزبير بن بكار أن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ( وكان والي حمص من قبل معاوية ) قال لمعاوية : أتعزلني بغير حدث أحدثته والله لو أنا بمكة على السواء لانتصفت منك ، فقال معاوية : لو كنا بمكة فكنت معاوية بن أبي سفيان منزلي بالأبطح ينشق عنه الوادي وأنت عبد الرحمن بن خالد منزلك بأجياد أسفله عذرة وأعلاه مدرة . ( 4 ) في الأصل : الآتي ، والتصحيح من الإصابة 3 / 68 . ( 5 ) أجياد موضع بمكة يلي الصفا . ( 6 ) في الأصل : جمر ، والحجر : الرمل . ( 7 ) المدر بالتحريك : الطين العلك الذي لا يخالطه رمل . ( 8 ) في الأغاني 15 / 13 بعد سوط : ولم يهج خالدا بشئ أكثر من أن حبسه وألزم بني مخزوم دية ابن أثال اثني عشر ألف درهم .